Back to Publications
Publications Articles

A Long Virtual Detective Film!

A long virtual detective film—the first investigator sought motives before the murder weapon, and the accusatory narrative pivots with every shift in alliances.

فيلم بوليسي افتراضي طويل!

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

فيلم بوليسي افتراضي طويل!

فواز طرابلسي

كان لا بد لاقتراب موعد القرار الظني المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من ان يؤكد الاقتناع بأن الحياة سياسية عندنا تقوم على التخييل والإشاعة والشلف والتخليط والخرافة والتخريف، والخواف والتخويف. حيث الفضيحة إن هي الا تستير على ما حصل. وحيث التداعيات تصبّ لا محالة مصبّ في فيلم عن « المؤامرة » التي تتلبّس لبوس « السيناريو » او «المشروع».

شهدنا في الاونة الاخيرة عينات عن تلك المنوعات كلها تقريبا. فيما فصول مؤامرة «التوطين» مستمرة، تكشفت فضيحة اقفال ملف فضيحة مصرف المدينة . واتخذ الامر منحى الكترونيا مقلقاً، وخطيرا، مع اكتشاف جواسيس لاسرائيل في مراكز حساسة من شبكة الاتصلات. ولم يكن ينقص الفيلم الافتراضي الطويل الذي نشاهده منذ خمس سنوات، غير خبر يزيده افتراضية. فقد تقرر تمثيل تفجير موكب الرئيس الحريري في حقل للرماية تابع للجيش الفرنسي قرب بوردو، الخريف المقبل. بذلك يرقى الفيلم الافتراضي من مستوى الخيال الفهلوي السائد حتى الآن الى مستوى افلام الخيال العلمي.

منذ ان بدأ التحقيق في جريمة الاغتيال وعبارة «تسييس» تواكبه. وللتسييس معنيان اقلا. يصعب فصل جريمة اغتيال الرئيس الحريري عن السياسة. الضحية رجل سياسي كان يتقلّد منصب رئيس الحكومة حين اغتياله، ما يوحي- يوحي فقط- بضرورة البحث عن اطراف سياسيين او اسباب سياسية وراء عملية الاغتيال الى جانب اسباب ودوافع اخرى قد تكون شخصية او اقتصادية او سواها.

اما التسييس بمعناه الآخر فالمقصود به التلاعب بالمحكمة والادعاء والادلة والاحكام لاغراض تتعلق بسياسات قوى واطراف محلية او اقليمية او دولية او يؤدي التلاعب الى الانتقال من رواية اتهامية الى اخرى على هوى التقلّبات في علاقات القوة او التحالفات او النزاعات بين الاطراف المعنية.

بناء على ذلك المعنى الاخير، لا بد من القول ان التحقيق والمحاكمة والمحكمة ذاتها، من حيث التسريبات المنسوبة الى رجالاتها وما جري تحميلها في الخطاب السياسي او في الاعلام قد تسيّست باكرا وأذت المحكمة نفسها ومصداقيتها الاذى الكبير.

بدأ التحقيق نفسه بطريقة غريبة. اخذ المحقق الاول يبحث عن الدوافع قبل البحث عن اداة الجرم وكيفية التنفيذ. خلفه محقق قرر البدء من البداية. وخلالذلك، تقرر إعتقال اربعة ضباط لاربع سنوات تقريبا على تهم غير محددة تبين فيما بعد انها قائمة على شهادات شهود زور فقررت المحكمة، حين تشكيلها، الافراج عنهم مع انها لا تزال تمتنع عن محاكمة الشهود الزور.

خلال تلك الفترة كلها، كانت اصابع الاتهام مصوبة نحو دمشق. ودمشق، التي ارتضت إستقبال محققين وتقديم مسؤولين لديها للشهادة، ثابرت على الاعلان ان المحكمة شأن لبناني وانها سوف تحاكم في سوريا من يثبت التحقيق اتهامه.

استجدّ حدث محلي واقليمي ودولي اكد مدى التسييس الذي يتعرّض له التحقيق وسير المحكمة. في مناخات التقارب السوري السعودي، وتولي النائب سعد الحريري رئاسة الوزراء عقب الانتخابات النيابية، وزيارته العاصمة السورية، إنعطفت الرواية السائدة في التحقيق نحو توجيه الشبهات وجهة حزب الله. وبغض النظر عما اذا كانت الادلة المعتمدة لذلك قديمة او مكتشفة حديثا، كانت المفاجأة ان يعلن الانعطاف في مقالة في مجلة «دير شبيغل » الاسبوعية الالمانية.

ولكن اذا كان هذا برهان قاطع على سماح المحكمة لنفسها بأن تتسيّس، وان تتولى اطراف محلية واقليمية تغيير وجهة الشبهة من طرف الى طرف، هل يبرر ذلك الرد على التسييس بمزيد من التسييس؟

تساءل حزب الله على حق لماذا لم تتجه انظار المحكمة مرة تجاه اي طرف آخر غير سوريا، بما في ذلك اسرائيل. ولكن ثمة فارق كبير بين هذا التساؤل وبين اتهام المحكمة بانها «مشروع اسرائيلي ». خصوصا ان الحجج على ذلك ليست بالحاسمة. لا من حيث التصريح الذي ادلى به رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الذي يتوقع شهر ايلول حارا في لبنان. ولا مجرد ااكتشاف ثلاثة عملاء لاسرائيل في احدى شبكتي الاتصال، اعترف اثنان منهما اقلا باعمال تجسس موصوفة. فإذا كان يمكن الاثبات بأن اسرائيل تسيطر على شبكة الاتصالات اللبنانية سوف يشكل ذلك تبرئة لاي اتهام، مهما كان نوعه، يقوم على مجرد الادلة الالكترونية .

لا شيء يبرر التهوين الذي عالج به اطراف في الموالاة مسألة الجوسيس. لكن الاتهامات المتبادلة بين الطرفي كأنها تفترض ان كليهما، حزب الله وخصومه، يعرف حيثيات التحقيق كاملة. علما ان هذا كله يتم قبل ان تبدأ المحكمة اعمالها. وقبل ان يصدر القرار الظني ويستدعى الشهود ويبدأ الدفاع برد اتهامات الادعاء ويجري تداول الادلة والبراهين والقرائن ونقضها، وصولا الى صدور الاحكام.

ولا بد من الملاحظة ان التسييس يزداد عندما يحذّر وزير خارجية سوريا وليد المعلّم من «استهداف المحكمة هذا الحزب او ذاك في لبنان او سوريا فهذا يعني تسييسا لها وابتعادا عن كشف الحقيقة». والافترض هنا بأن السبيل الوحيد لكشف الحقيقة هنا يبدأ بتبرئة كل حزب من الاحزاب في سوريا او لبنان من تهمة الضلوع في جريمة الاغتيال!

هكذا يتداعى التسييس، في سجال يتراوح بين التذكير بقرينة البراءة، للتهوين من ارتكابات جواسيس الاتصالات ومدى الاختراق الاسرائيل لشبكتها، وبين اتهام القرار الظني والمحكمة سلفا بزرع « الفتنة » بين اللبنانيين. ويتلاقى سيناريو كلا الطرفين على اتهام الآخر بالفتنة. في «قراءة» الجنرال ميشال عون المؤامراتية انه سوف يتولد عن القرار الظني توتر داخلي لبناني-لبناني ثم لبناني- فلسطيني. وإذ يصدر القرار الظني، ينطلق عمل عسكري اسرائيلي واسع النطاق يضع المقاومة رهينة نارين. وتأكيدا على ذلك، سوف تتحرك «قوى اسرائيلية » في «البيئة المسيحية» وتتحرك مجموعات اصولية فلسطينية « لرسم وقائع جديدة في ساحات محددة، ويصبح مشروع الفتنة في لبنان مفتوحا على اكثر من احتمال ». اما السيناريو المعاكس فيفترض ان المعارضة سوف تستبق القرار الظني بمحاولة انقلاب على غرار السابع من ايار ٢٠٠٨ تطيح الحكومة او تفرض تعديلها بما يرجح سيطرة قوى «المعارضة» عليها.

يتساوى هذا السيناريو وذلك من حيث تجهيل الفاعل والاهم من خلال التخييل الانقلابي. وكأن حكومة الوحدة الوطنية لم تحلّ شيئا من ذيول الاحداث التي ادّت اليها. والاغرب ان لا احد ينشغل بتفحص هذا السيناريو او ذاك، او بالكاد. ذلك ان السيناريو، مثله مثل العسل، برهانه منه وفيه. ثم ان لا احد يغلّب نفسه محاسبة الذي « يقرأون » السيناريوات الاقليمية والدولية، بما هي نوايا ومشاريع ومخططات، عندما يتبين ان حساب السيناريو لم ينطبق على حساب الفيلم الحقيقي ناهيك عن حساب مجريات الحياة.

إن بعض الظن إثم، يقول اصحاب السيناريوات الافتراضية.

الظن هو الطريق الى اليقين، تقول حكمة اخرى. وهي الحكمة التي يقوم عليها افتراض آخر ليس الكترونيا، هو افتراض قيام دولة الحق والقانون والعدالة التي يزعم الطرفان العمل على بنائها.

فهل يترك لنا اصحاب السيناريوات من الطرفين الفرصة لمشاهدة فيلم المحكمة الى نهايته؟ فنكتشف القاتل او ندرك على الاقل ان البوليس عجز عن اكتشافه؟ ام ان كل «سيناريست» سوف يصرّ على ان يفرض علينا السيناريو الخاص به؟ فيتعارك انصارهما في الصالة فيتوقف العرض؟ او تحترق السينما!

Themes
Politics
Countries
Arab World Syria Palestine Lebanon Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Lebanese Politics Sectarianism Human Rights Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.