اشكر الصديقة نضال أشقر على دعوتي الى هذا اللقاء في مسرح المدينة، وهو أولا بأول مناسبة للتضامن مع أهلنا في الجنوب مقاومين وصامدين ونازحين، لنقول لهم انهم ليسوا وحدهم. وان نحيي أهلنا في فلسطين التاريخية، في غزة والضفة واراضي الـ٤٨ وفي الشتات، من بيروت، التي عرفت الغزو والحصار الاسرائيلي وجرّبت بها الحشية الإسرائيلية حقدها واسلحتها في أيام صيف١٩٨٢ اللاهبة، راس بيروت التي لن نسى انها آوت سكان صبرا وشاتيلا بعد المجزرة ، وشارع الحمرا من حيث أنطلقت أولى عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية الذي نفذها خالد علوان المناضل في الحزب السوري القومي الاجتماعي.
سيمرّ وقت قبل ان يرقى الفكر السياسي وليس فقط الادب والفن الى مستوى التعبير عما شاهدنا وشهدنا عليه في غزة والضفة في الـ١٥٠ يوما الماضية من وحشية مدرعة بالذكاء الاصطناعي تواجهها بسالة المقاومة والعبقرية الشعبية اليومية في ابتكار كافة الحيل للبقاء والتشبّث بالأرض.
امضيت فترة طويلة منذ حصار بيروت ١٩٨٢ في البحث في الطرق المختلفة للتعبير عن العنف وعن مقاومة البشر له. والتعبير مقصّر دوما. حسبي في هذه الايام القلقة المحمومة، ومساعي تحقيق هدنة جديدة، ان افكّر معكم بصوت عال واشارككم عددا من نقاط الاستدلال وبعض الهواجس والاسئلة على امل تحفيز الحوار حولها.
مع ذلك، لست أدري كيف يمكن الجمع بين فورة الدم والتفكير بدم بارد. ساحاول.
الإفلات من معسكر اعتقال
في عام ٢٠٠٦ جرت في أراضي السلطة الوطنية، في الضفة الغربية وقطاع غزة، انتخابات نيابية فازت فيها حركة حماس بأكثرية ٤٢٪ من الأصوات. عبّر التصويت بوضوح عن معارضة أكثرية سكان الضفة والقطاع لاتفاق أوسلو او على الأقل بما آل اليه في التطبيق. عين رئيس السلطة الوطنية محمود عباس إسماعيل هنية أحد قادة حماس رئيسا للوزارة. رفضت إسرائيل والإدارة الاميركية ذاك التعبير الحر عن إرادة الفلسطينيين فحاولت أجهزة في السلطة وفي حركة فتح الانقلاب على حماس في غزة. فشلت المحاولة وبسطت حماس سيطرتها على غزة.
للفور أعلن الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة “كيانا معاديا”. بوشر بفرض حصار شامل على القطاع سمح بدخول عدد محدود من شاحنات الغذاء يوميا وقد احتسب أطباء إسرائيليون، مثل اسلافهم النازيين، مقدار السعرات الحرارية المسموح ان يتناولها الفلسطيني لكي يبقى على الرمق. هكذا تحولت غزة الى ما اسماه عالم الاجتماع الاسرائيلي باروخ كيمرلنغ “أوسع معسكر اعتقال وجد في التاريخ”
تلى ذلك عدة مواجهات وانتفاضات في ٢٠٠٨ و٢٠١٢ و٢٠٢٢، ٢٠١٤، تخللتها عمليات قصف صاروخي تقابله غارات للطيران الحربي، تم خلالاها تدشين تقليد اغتيال الافراد بالصواريخ، ترافقت مع عمليات برية للجيش الإسرائيلي داخل القطاع، وقد انتهت باتفاقيات وقف اطلاق نار وتبادل أسرى، الخ.
في ٣٠ اذار ٢٠١٨ ذكرى يوم الأرض، انطلقت “مسيرة العودة الكبرى” لسكان غزة للخروج من معسكر الاعتقال، وتواصلت كل يوم جمعة لعدة اشهر تجلّت فيها البطولة الجمعية للغزيين نساء ورجالا، يهجمون لاختراق حاجز المعتقل بأجسادهم ويسقطون تحت نيران القنّاصة. كان اسرى معسكر الاعتقال الإسرائيلي مستعدين للموت ولا البقاء في الاعتقال والجوع والفقر والقهر. سقط في تلك الملحمة ٢١٤ شهيدا بينهم ٤١ طفلا وأصيب أكثر من ٣٥،٦٠٠ بجروح معظمها في الساق، بينها ٨ الاف من الجروح الخطيرة جراء القنص بالذخيرة الحية.
لم يكرّر اهالي غزّة محاولة الإفلات من المعتقل بتمزيق الأجساد على الحاجز.
في ٧ تشرين ٢٠٢٣، حلّقت أفواج من كتائب القسام فوق السياج وبأيديهم السلاح ثم خرقوا السياج ودمّروه.
اول حرب ضد مدنيين
“طوفان الأقصى”، من اكبر عمليات التحرر الوطني الفلسطيني منذ ثورة ال٣٦، بل اكبر عملية لحركة تحرر وطني في المنطقة العربية منذ “معركة الجزائر العاصمة” التي احتل خلالها مجاهدون ومجاهدات في جبهة التحرر الوطني الجزائرية حي القصبة في العاصمة عام ١٩٥٧ وهي العملية التي أعلنت الثورة الجزائرية للعالم. وهذه بعض معالم تميّز العملية التي اسميتها “طوفان الحق الأقصى”: الاعداد الذي استغرق سنوات، شبكة الانفاق المدهشة، التصنيع المحلي للأسلحة والقذائف والصواريخ، التخطيط والمخيلة. والاهم المطالب الثلاثة: وقف الاعتداءات على المسجد الأقصى؛ تبادل الاسرى؛ رفع الحصار عن غزة.
وهذه اول حرب في المنطقة والعالم يخوضها جيش ضد مدنيين، استخدم فيها الطيران، النظامي والمسيّر، والمدفعية، والدبابات في تدمير المنازل على أهلها، وحرق أحياء بأكملها بواسطة زنار النار، والبيوت، واستخدمت فيها قنابل المائتي رطل والفوسفورية والانشطارية. هي حرب يقنص فيها الافراد بصاروخ المسيّرة كما بصاروخ طائرة ف ٣٦ وترتكب فيها جرائم نموذجية كتلك التي مارستها التنظيمات الصهيونية المسلحة في تطبيق الخطة دلتا عام ١٩٤٧-٨ لإجبار مئات الألوف الى اخلاء منزلهم وقراهم الهجرة القسرية. عند كتابة هذه السطور، كانت رفح تأوي لا اقل من مليون ونصف لاجيء في خِيَم، يلاحقهم الحقد والقتل وقد باتوا في العراء.
للمناسبة قدُّر لمنطقتنا ان تكون اول منطقة في العالم جرّب بها الطيران الحربي لاستهداف المدنيين على سبيل الترهيب او السيطرة او العقاب. وكانت الريادة فيه لبريطانيا. ونستون تشرشل هو صاحب النظرية عندما كان وزير الحرب والطيران في الحكومة البريطانية بعيد الحرب العالمية الاولى. وكان بريتشارد، قائد سلاح الجو البريطاني، قد استخلص من دروس الحرب العالمية الاولى ان «الطائرة سلاح هجومي وليست سلاحا دفاعيا» فتقرر ان تكون أولى تطبيقات تلك الاستراتيجية هو استخدام الطيران الملكي البريطاني لقمع ثورة العشرين في العراق. وفي العراق ادخل تطوير على أدوات الموت إذ تقرر استخدام الغازات السامّة ضد المدنيين على اعتبارها اقل تكلفة مادية من قتلهم بواسطة القنابل. ولم تتخلف فرنسا عن دورها في تجربة السلاح الجوي على المدنيين العرب المطالبين بالاستقلال عندما قصفت دمشق بالقذائف المتفجرة والحارقة خلال الثورة العام ١٩٢٥.
المسؤولية الاميركية والاطلسية
تتحمل الولايات المتحدة الاميركية المسؤولية الكاملة عن هذه الحرب التي دعمتها منذ البداية واستنفرت دول الحلف الأطلسي لها وقاد بايدن رتلا من زعمائه الذي هبوا لزيارة إسرائيل.
وقد امتحنت إسرائيل ردود الفعل على جرائمها، مجزرة تلو المجزرة، فلم تلقى معارضة تشغل البال من بروكسل او واشنطن. وعندما بلغ اهل غزة حدود المجاعة وبات الخطر يتهدد بتجديد الحرب على مليون ونصف مدني في رفح، وأطلق حملة جوية لإسقاط المساعدات بواسطة الطيران والعمل على فتح خط بحري من قبرص. ومع ان واشنطن هددت بوقف الدعم العسكري في حال وقع الهجوم على رفح، الا ان الحكومة الاميركية وافقت على أكثر من مائة صفقة سلاح الى إسرائيل منذ اكتوبر الماضي، كانت آخرها صفقة مقاتلات وصواريخ متطورة، شحنت بعد ذلك التهديد، وأعلنت انها تدرس صفقة سلاح لإسارائيل بقيمة ١٨ مليار دولار. وفوق ذلك لم تتراجع واشنطن ولا حلفاؤها عن قرارها وقف الدعم المالي للأونرا نزولا مع ان الحاجة اليها تضاعفت اضعافا مضاعفة.
كل هذا فيما يرتكب الاعلام الغربي، اعلام الدول والشركات متعدية الجنسيات، في غالبيته، جريمة إبادة إعلامية بواسطة الكذب المتعمّد والتزوير والتمييز العنصري بين الضحايا.
ولا بد من التذكير بأن الإبادة الإسرائيلية وانتهاكاتها المتمادية لقوانين الحرب والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومعاهدات جنيف ولقرارات مجلس الامن، أفادت وتفيد من عقود من تغاضي القوى الغربية عن افعالها، ومن اطاحة الولايات المتحدة الاميركية بتلك القوانين والمعاهدات منذ إعلانها “الحرب الكونية ضد الارهاب” من اعتقالات غير محدودة زمنيا، للمتّهمين بنشاطات إرهابية، وممارسة التعذيب والاغتيالات، الخ. وبلغت تلك التجاوزات ذروتها في احتلال أفغانستان والعراق.
في المقابل لا يبدو خصوم الولايات المتحدة الدوليون – مطلع الحرب الباردة الجديدة – انهم ذوو وزن كبير في لجم الحرب على غزة. أحبط الاتحاد الروسي مشروع قرار في مجلس الامن لإدانة حماس وآخر يبرر الحرب الإسرائيلية باسم حقها في الدفاع عن النفس. واما الصين فأدانت انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي داعية الى مؤتمر دولي للسلام على أساس حل الدولتين.
أوسع حملة تضامن شعبية عالمية
موجة التضامن عالمية غير مسبوقة قياسا للتضامن مع أي قضية أخرى، من الاحتجاجات على لاحرب ضد العراق الى التضامن مع أوكرانيا يكفي ذكر التظاهرات والاعتصامات المليونية كل يوم سبت المستمر\ في ٥٥ دولة منذ اربعة اشهر.
الدعوى الجنوب افريقية لدى محكمة العدل الدولية بارتكاب إبادة جماعية. والقرار الذي اتخذته بمطالبة اسرائيل منع ارتكاب إبادة جماعية في غزة. دون مطالبتها وقف اطلاق النار.
ولكن منذ صدور القرار واظبت إسرائيل علي نهج الإبادة الجماعية دون ان يصدر الى الآن قرار جديد من المحكمة.
اللافت هو عدد الدول في اميركا اللاتينية التي قطعت العلاقات مع إسرائيل او استدعت السفراء: فينزويلا، بوليفيا، كولمبيا، تشيلي، هندوراس، نيكاراغوا، والبرازيل الذي شبّه رئيسُها لُولا دا سيلفا جريمةَ الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بالمحرقة النازية بحق اليهود. واللافت أيضا نيكارغوا التي اقامت دعوى على المانيا لدى محكمة العدل الدولية بتهمة التواطؤ على إبادة جماعية.
على الصعيد الشعبي، ايقظت فلسطين ارهاصات لنشوء اممية جديدة للعدل والحرية.
اود ان استبقي بعض الحوادث: عمال الهند يرفضون تحميل بواخر نقل السلاح الى إسرائيل، مواطنون ايرلنديون يتبرّعون بالطعام والادوية لغزة داخل السوبر ماركيتات، انتقال حملات مقاطعة إسرائيل من مقاطعة الجامعات والسلع الى حملات الضغط لمنع تزويد إسرائيل بالاسلحة والمساعدات العسكرية.
الأهم ان حملات التضامن تلك باتت ترتكز على عوامل داخلية صلبة لأنه تعبّر على تناقض متزايد بين قطاعات شعبية واسعة، والسلطات الحاكمة التي تزداد جنوحا نحو اليمين اقتصاديا واجتماعيا ونحو اعتماد سياسات عنصرية ضد المهاجرين والعرب والمسلمين خصوصا. هذا من جهة والنفور المتزايد للأحزاب والتنظيمات الفاشية وشبه الفاشية، التي باتت شبه مجمعة على دعم إسرائيل وقد انقلب لديها العداء لليهود الى عداء للعرب والمسلم، واحيانًا كثير دون ان يافاوقا العداء الأصلي. لقد باتت فلسطين، بكل محمولاتها، جزاء من الحياة السياسية والثقافية في أوروبا وأميركا. وهذا ضمان استمرارية الحملات التي اطلقها.
الوضع العربي
المفارقة الفاغرة بين النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، أي مقاومة الشعب ف، وبين النزاع العربي-الإسرائيلي، الطلاق المتزايد بين الانظمة والجماهير.
نجح أوسلو في الفصل بين النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والنزاع العربي الاسرائيلي. نجحت أنظمة الهزيمة في التبرؤ من التزاماتها على طريقة: ما دام القاضي راضي. هل علينا ان نزايد على أصحاب القضية؟ وارتاحوا في ظل خطة سلام عربية فبركها الملك عبد الله السعودي مع الصحفي الالمعي طوماس فريدمان تقايض الانسحاب الكامل من أراضي ٦٧ بالاعتراف الكامل. نجحت إ والراعي الاميركي والبريطاني في تجويف الاتفاق وصولا الى وقف مفاعليه وتحويل السلطة الوطنية الى أجهزة لحماية امن إسرائيل.
في مرحلة لاحقة، وبمبادرة من إدارة دونالد ترامب التي واصلتها الإدارة الديمقراطية، نجحت الولايات المتحدة الاميركية في جمع قاعدتي سيطرتها في المنطقة إسرائيل والأنظمة النفطية لأول مرة في تاريخ النزاع العربي الإسرائيلي. ففي اتفاقية إبراهيم تشابكت تلك الرغبة مع الحاجة الى التنصّل التدريجي من المنطقة، والتفرّغ المتزايد لمواجهة الصين الشعبية، وتسليم امنها الى إسرائيل، أقول تشابكت تلك الرغبة مع مشروع نتنياهو العامل على قلب المعادلة السابقة عن فلسطين طريق السلام في الصراع العربي الاسرائيلي، الى السلام العربي الإسرائيلي بغض النظر عن فلسطين.
لم استخدم مصطلح “التطبيع” لاستغربي كيف درج وساد في الاعلام ووسائل الاتصال المجتمعي في بلادنا على اعتباره البداهة عينها. فكأنما الحروب السابقة والتضحيات والاحتلالات وحروب المقاومة والخسائر والشهداء والجرحي والمعوّقين والدمار، في الصراع مع العدو الصهيوني، هي الشواذ فيما الاعتراف بالعدو والتبادل الدبلوماسي معه وتقديم الافضليات والامتيازات له في المجالات المالية والاقتصادية والتكنولوجية والالتزام بإملاءاته في الفروض الأمنية والبرامج المدرسية الاعلام وغيرها هي هي الطبيعة. نسيت ان اذكر تنظيم المناورات العسكرية المشتركة معه. واني أتساءل لقتال أي عدو كانت القوات المسلحة الغربية تتدرب مع الجيش الاسرائيلي في صحراء النقب الفلسطينية؟
المسمّي الفعلي لـ”التطبيع” هو اعتراف عدد من الدول العربية بإلدولة الصهيونية بما هي قوة إقليمية فاعلة والتحالف معها في لعبة جديدة للعلاقات الجيو-استراتيجية في الاقليم في وجه ايران مثلا او توسلا لتحقيق التوازن معها بالتحوّل الى قوة اقليمية بذاتها. وذاك هو دأب العربية السعودية التي تطالب، مقابل الاعتراف بإسرائيل وتبادل المصالح معها، باتفاق دفاع مشترك مع الولايات المتحدة الاميركية، وبتسهيلات اميركية لبناء قدرات نووية للمملكة. ولديك حال الامارات ايضا التي لا تزال تطالب بجائزتها من التطبيع وهو السماح لها بشراء مقاتلات فـ٣٦ من الولايات المتحدة وهي صفقة بعشرات المليارات لا تزال إسرائيل تفرض الفيتو عليها.
قضي على المبادرة العربية للعام ٢٠٠٢. فمع استمرار التكرار الممل باسمها، بطلت مفاعليها عندما قدمت عدة دول عربية الاعتراف قبل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. ناهيك عن انه لم يجر التفاوض أصلا على بنودها مثل الدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وحق العودة.
الى هذا، اود الإشارة الى مفارقتين فاغرتين في السلوك السائد للأنظمة العربية في الصراع العربي الإسرائيلي.
الاولى، وفق أي منطق، وبناء على أي سابقة تاريخية، يقع على الطرف المهزوم والمعتدى عليه والمحتل ان يقدّم مبادرات السلام للمنتصر؟ حالة وللمناسبة، هل تقدمت إسرائيل مرة بمبادرة سلام واحدة؟ يقدمون المبادرات عنها بالنيابة. لنقف لحظة ولنتساءل: هل لإسرائيل رؤية للسلام؟ هل لإسرائيل شروط لسلام فلسطيني إسرائيلي وعربي-اسرائيلي؟ المبدأ الذي ارساه دافيد بن غوريون هو ان إسرائيل لا تتحمل ان تخوض المعركة الأخيرة لفرض لإنهاء الصراع مع اعدائها. ما يعني امرين، الاول ان لا سلام بين العرب واسرائيل لأن لا حربا قادرة على انهاء النزاع العسكري، والثاني، ان المنطق الذي يحكم العلاقة بين إسرائيل والجوار هو منطق الحروب المستمرة، وان كل حرب يجب ان تفسح في المجال امام هدنة يجري خلالها تعزيز تطور القوات المسلحة للدولة الصهيونية وقدراتها العسكرية.
في فترة زمنية أقرب، وافقت الدولة الصهيونية على اتفاقية أوسلو. يقال ان اسحق رابين وضع حياته ثمنا لتلك الاتفاقية. في شهادة لاحد معاونيه انه لم يكن ناويا على تطبيقها. كان ثمة خياران امام القيادة الإسرائيلية، في تلك المداولات، اتفاقية مع سورية او مع منظمة التحرير الفلسطينية. وقد اختار رابين اتفاقية سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية، لأن الاتفاق مع الفلسطينيين أسهل ارتداد عليه من الارتداد على اتفاقية مع سورية. وهذا ما قد حصل!
ولنسأل: ما هي شروط الاستسلام الاسرائيلية؟ ينوب بعض الغرب عنها بالقول: حماية امن إسرائيل؟ اين ينتهي امن إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي لم ترسّم حدودها، وله تعبير اوحد هو الخضوع للمشيئة الإسرائيلية حسب تقديراتها التوسعية العدوانية؟ من يعرف سابقة عن احتلال يملك رابع اقوى جيش في العامل، ومزود بمئتي رأس نووي اقلا، يحتل بلدا بأكمله ويخوض حروبا مستمرة ضد الجوار، وابعد منه، ويلخص وظيفة الشعب الواقع تحت الاحتلال وشعوب البلدان المجاورة بحماية… أمنه.
المفارقة الثانية، اسرائيل تخوض الحروب ضد الفلسطينيين والعرب، – عرب النفط – يتولون إعادة اعمار ما دمرته كأنما هي بالبداهة. في حرب الإبادة الجماعية الحالية أعلنت العربية السعودية، كأنما جوابًا على طلب أميركي، بانها مستعدة للمهمة شرط تحقيق الدولة الفلسطينية. الا تخرق هذه الممارسة القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ناهيك عن معاهدات جنيف؟ الا يعني تولي العرب إعادة اعمار ما دمّرته لإسرائيل تبرئة لها، المرة تلو الأخرى، من أي مسؤولية عن الاحتلال والحروب، وعن الاهوال الي ترتكبها ضد الفلسطينيين وسائر العرب؟
عربيا بلدا بلدا
مصر والأردن والتنسيق الكامل مع إسرائيل. لقاء عدم فتح معبر رفح لخروج الفلسطينيين، يخضع دخول المساعدات الانسانية للقرار الإسرائيلي، وما نشهده من تشديد حصار التجويع والحرمان من الطحين والدواء والمحروقات.
الامارات والبحرين الأكثر تماهيا مع الموقف الإسرائيلي حتى ان وحدات بحرينية تشارك في الحملة البحرية الاميركية في البحر الأحمر. إن انس لن انسى المغرب الذي شاركت قواته مع القوات الإسرائيلية مؤخرا في مناورة عسكرية في صحراء النقب. فيا ترى ما هو العدو الصحراوي للمملكة المغربية.
-تحول الباقي الى وسيط بين اهل غزة وإسرائيل: قطر، مصر.
المقاومات المسلحة
ان مشاركة حركات مقاومة مسلحة في لبنان والعراق واليمن تحت تسمية “محور الممانعة” يؤكد – في اعتقادي – وجود قطاعات واسعة من جماهير تلك البلدان راغبة في الانخراط بالصراع العربي الإسرائيلي من موقعها المحلي، إضافة الى التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني. فلم تكن تلك المشاركة بمعزل عن خيارات داخلية. فأنصار الله في تعرّضهم للسفن الإسرائيلية او التي تنقل بضائع لإسرائيل في البحر الاحمر ومضيق باب المندب، يؤسسون أيضا لوجود قوة بحرية يمنية تنافس العربية السعودية على النفوذ في البحر الأحمر. والمجموعات المسلحة الشيعية في العراق إذ تتضامن مع فلسطين بقصف القواعد العسكرية في العراق وسورية، فإنها تضغط في الوقت ذاته من اجل جلاء القوات الاميركية عن العراق. وإن لجوء تلك القوى الى دعم ومساندة الجمهورية الإسلامية الايرانية انما هو بديل عن ضائع، هو الدعم الرسمي العربي. فمن يعترض على تلك الحصرية ما عليه الا المبادرة للتمويل والتأسيس والدعم. علما ان بعض الدعم العربي لحماس ورد ويرد من دولة قطر.
ولدت مقاومة شعبية مسلحة، مدنية وإسلامية جهادية، في لبنان ابان الغزو الإسرائيلي صيف ١٩٨٢ بعدما منعت رئاسة الجمهورية الجيشَ اللبناني من تنفيذ واجبه في الدفاع عن الوطن والتصدي لجيش الغزو وخوض معركة تحرير البلد من الاحتلال الاسرائيلي. ما من بلد يحترم نفسه كوطن، يدعو لسحب السلاح من مقاومة شعبية بعد ان اتمّت الجزء الأكبر من مهمة التحرير وبعد ان تعرّضت لحربين اضافيتين للقضاء عليها. خصوصا إن كان ذاك الوطن لا يزال يطالب رسميا باستكمال التحرير وبانسحاب العدو من باقي أراضيه المحتلة.
بمثل ما يحق لمواطن لبناني ان يؤيد حق المقاومة الإسلامية في الوجود وممارسة دورها في العمل على استمرار تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، يحق له في الوقت ذاته معارضة استخدام نفوذها لتخريب انتفاضة ١٧ تشرين، على اعتبار ان مطالب اللبنانيين في العمل والخبز والعدالة الاجتماعية يمكن معالجتها على مستوى الطائفة. ويحق لهذا المواطن معارضة تدخل حركة مقاومة تدّعي انها مكرسة لسيادة لبنان وتحرير فلسطين في سورية دعما لنظام دكتاتوري دموي، بل يتوجّب على المواطن ذاته دور المقاومة الإسلامية في تمرير القسط الأكبر من سياسات طبقة حاكمة من السياسيين الفاسدين ومن رجال الاعمال السارقين، وهي الطبقة المسؤولة عن الانهيار المالي والاقتصادي وافلاس الدولة ونهب مدخرات اللبنانيين وافقارهم وتشتيتهم في اصقاع الأرض الأربعة بحثا عن عمل.
اما وقد انعقد تواطؤ كبير على خصخصة الوضع في الجنوب اما باسم ان المعركة ليست تعني لبنان، وإما بتنصل الحكام من تحمّل أي مسؤولية عن الدمار والضحايا والنزوح، فليترك لاهل الجنوب ان يقدّروا ويقيّموا اداء المقاومة خلال الأشهر الأخيرة.
الاستقطاب في الحركة الشعبية العربية
اودّ ان اثير تناقض آخر في الحركة الشعبية العربية. هو الاستقطاب وصولا حد العداء بين تيارين، تيار الإسلام السياسي والجهادي وحدانية الكفاح المسلّح ترجمته التماهي مع الانظمة القائمة والاعتداء عل حركات المعارضة والاحتجاجات في العراق ولبنان واليمن والسودان، يقابله تيار “مدني” من حركات اجتماعية وجمعيات أهلية مدنية ليبرالية بالجملة سياسيا واقتصاديا، تبشّر باللاعنف، وتركّز على حقوق الانسان الفردية والشخصية، والتعددية السياسية والثقافية مع اهمال كبير الاقتصادية والاجتماعية، وللحق في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال بكافة الوسائل، الخ.
ظهر بوضوح في العام ٢٠١١ ويتوالى فصولا في مصر، وتونس، واليمن، وسورية، ولبنان وفلسطين، والسودان، الخ.
اليوم التالي هو ايام الانظمة العربية.
>الإجابة على الأسئلة عن اليوم التالي مرهون بمصير اتفاق وقت اطلاق النار وما الذي سيجري خلال شهر رمضان
>الحديث العربي والدولي عن حل الدولتين حديث معلق في الهواء. ثمة حديث عن الاعتراف بدولة فلسطينية. ما يعني ماذا؟ على كامل الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧؟ سيادة على الأرض والموارد والاقتصاد والعلاقات الخارجية ونظام سياسي قائم على المبدأ الانتخابي وتداول السلطة. الاعتراف بدولة في الضفة والقطاع؟ اعترف بسلطة وطنية ورعت أوروبا وأميركا نسف كل مفاعيل أوسلو (المناطق الحرة، وقف الاستيطان، مفاوضات الحل النهائي عن اللاجئين وحق العودة والقدس وتحويل السلطة وأجهزتها الأمنية المتضخمة (التي لم تحرّك ساكنا) الى أجهزة في خدمة حماية امن إسرائيل. هل يوجد قوة في الدولة الص مستعدة للعمل من اجل قيام دولة فلسطينية؟
>أتكلم بحذر عن السجال الفلسطيني والعربي عن دولة واحدة او دولتين. الرواية الاولى تعتبر انه قد قضي على حل الدولتين. ولكن هل ان العجز عن تحقيق الجزء يمنح القدرة على تحقيق الكل؟ وبالإضافة الى ان الاحتلال الصهيوني يجانب بالدرجة الاولى الاعتراف بأنه احتلال، وان كل دولة إسرائيل قائمة على أساس الأكثرية العددية للعنصر اليهودي، فعلام يبنى امكان تحقيق دولة ديمقراطية لكل أبنائها، معنى الافتراض بأن احتلال إسرائيل كأمر واقع يسمح بدولة يخاض فيها النضال ضد التمييز العنصري، في ظل اكثرية يهودية، وهو المبدأ الجوهري للصهيونية، الذي جرى استبدال الأكثرية اليهودية بحصرية حق اليهود بتقرير المصير على ارض فلسطين التاريخية كما ورد في الاعلان الدستوري عن يهودية الدولة الصهيونية في تموز ٢٠١٨. المعززة ليس بالقدرة النووية وحسب ولكن بحق العودة ليهود العالم وحرمان شعب فلسطين من حق العودة.
واسمحوا لي بهذا الاستطراد حول النموذج الجنوب افريقي: ابارتهايد/إزالة الابارتهايد. الخلط بين الدعاية والمعرفة وبين النموذج ووسائل التقيّد ب. بموجبه يتحول الاحتلال الاستيطاني الص في فلسطين الى فصل عنصري، فيما هو تفوق وتراتب وتمييز ضمن أشياء أخرى، والحرمان من اول حق للشعوب حقها في تقرير المصير. هذا ما قضى عليه اعلان بلفور ١٩١٧ وهذا ما جدد التركيز عليه اعلان إسرائيل دولة يهودية عام ٢٠١٨ التي تؤكد حصرية حق الشعب اليهودي في تقرير مصيره على ارضه غير المحددة دستوريا والتي تتعدى فلسطين التاريخية في اقل تقدير.
هكذا تم تفكيك نظام التمييز العنصري في افريقيا الجنوبية: أربعون سنة واكثر من كفاح مسلّح عبر الحدود توّج بمباشرة العمل المسلح في المدن (وسبب السجن المؤبد على نلسن مانديلا الطويل انه كان قائد الفرقة التي نشأت لهذا الغرض)؛ انتفاضات شعبية عارمة متواصلة؛ والكل بقيادة “المؤتمر الوطني الافريقي” ونواته الصلبة الحزب الشيوعي في جنوب افريقيا؛ ولادة جناح من الأقلية البيضاء يسعى الى تسوية؛ ضغوط حملات المقاطعة عبر العالم؛ لجوء الشركات التعدين المتعددة الجنسيات التي تسيطر على الاقتصاد الجنوب افريقي الى التسوية؛ يضاف لهذا كله سقوط الانظمة الداعمة لنظام التمييز العنصري في دول الطوق، بعضها بدعم عسكري من قوات كوبية، الخ.
اما التسوية التي قضت على نظام التمييز العنصري – فكان لها وجه آخر غير نهاية حكم الأقلية البيضاء ومباشرة حكم الأكثرية الافريقية – وهو بقاء السلطة الاقتصادية، والثروات المنجمية خصوصا، بيد الأقلية البيضاء والشركات العابرة للقوميات. بموجب تلك التسوية التاريخية تخلي “المؤتمر الوطني الافريقي” عن أبرز بند في برنامجه للتحرر الوطني – تأميم مناجم الذهب والمعادن وسيطرة الشعب على ثرواته الطبيعية. تلك هي التسوية التي قادها نلسون مانديلا وعبّر في آخر أيامه عن الندم على اخفاقه في انتشال شعبه من الفقر. ولا يزال خلفاؤه يعملون لاستعادة سيطرة شعب جنوب افريقيا على ثرواته الطبيعية.
هذا نموذج للتأمل والاستلهام، حتى لا يأخذنا التبسيط.
بانتظار اليوم التالي…
اعتقد ان الايام المقبلة سوف تكشف السجال السياسي حول اليوم التالي. ما الذي يمكن ان يحققه برنامج النقاط الثلاث لحماس؟ الى أي مدى سوف تضطر دولة الاحتلال الى حماية حرمة المسجد الأقصى وحق المصلّين في ممارسة شعائرهم فيه وفي باحته خلال شهر رمضان.
بالانتظار، الهدنة: اسمحوا لي ان اتصوّر معكم ما اعتبرها نقاط الحد الأدنى لتكريس انجازات طوفان الأقصى.
-أسرع معالجة للوضع الانساني فيها والسماح لسكان شمال غزة بالعودة الى مدنهم وبيوتهم
-يجب ان تبقى حماس. ويجب تأمين سلامة قيادتها بضمانات دولية وعربية واحسب ان المعنيين
سوف يستبقون عددا من الاسرى العسكريين تحسبّا لفرض تلك الضمانات.
-كما يجب تأمين انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.
-اما الإصلاح الوحيد الذي يستحق الحديث عنه للسلطة الفلسطينية فهو النقيض للاصلاح عند نتنياهو وبايدن اعني:
-انهاء القطيعة والانقسام بين الضفة والقطاع
-انضمام حماس والجهاد الى م ت ف،
-تنظيم انتخابات حرّة في الضفة والقطاع لإعادة تشكيل السلطة فيها.
بهذا يتحقق في اعتقادي الغرض الاول الذي ما سعى اليه طوفان الأقصى:
محو آثار ٢٠٠٦-٢٠٠٧ وتحطيم معسكر الاعتقال.
بالنسبة للمقاومة في الجنوب اللبناني.
-بالنسبة لمفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، الامور واضحة من منظار السيادة الوطنية اللبنانية وهي تستلزم الآتي
+استعادة كل المواقع والأراضي المحتلة التي يطالب بها لبنان لاستكمال سيادته على حدوده المائية والبرية الجنوبية، بما فيها مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا والقسم اللبناني من قرية الغجر. +تصحيح النقطة B1العالقة في ترسيم الحدود المائية بحيث يبدأ خط الحدود الفاصل من الارض في الناقورة.
+اتماما لهذه العملية لا بد من مطالبة الدولة السورية بتجديد تأكيدها الرسمي على لبنانية مزارع شبعا واستعدادها لترسيم الحدود بين البلدين حسب طلب الامم المتحدة القاضي بتغيير خرائط الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ المسجّلة لديها
حصيلة جولة المبعوث هوكشتاين الاخيرة لا تبشر باب إيجابية طالما انه حصر التفاوض بالنقاط السبع وبقرية الغجر، مقابل تطبيق القرار ١٠٧١ مهملا تلال كفرشويا ومزارع شبعا المحتلتين. والمح الى ان التفاوض لا يكفي.
والاحتمالات لا تزال مفتوحة هنا:
-هل سوف تلتزم إسرائيل بالهدنة في الشمال اسوة بالجنوب؟
-ما حجم الضغط العسكري الذي ستلجأ اليه إسرائيل لتحقيق ابتعاد مسلحي المقاومة مسافة ١٠ كيلومترات من الحدود؟
-كنت ولا أزال اعتقد ان جملة من العوامل لا تزال تفعل فعلها للجم الانتقال من حرب المواقع في الجنوب وعبر الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، الى حرب متحركة وشاملة، ابرزها اثنان: العامل ألأول هو عجز إسرائيل عن تنفيذ عملية عسكرية محدودة جنوب الليطاني طالما ان المقاومة تتمتع بترسانة من الصواريخ طويلة المدى ودقيقة تطال عمق فلسطين المحتلة ما يعني ان تحييد تلك الترسانة او تعطيلها يستدعي نقل العمليات العسكرية البرية الى العمق اللبناني، ولا يمكن تحقيقه بواسطة الطيران الحربي؛ والاعتبار الثاني هو توافق ضمني أميركي إيراني على استبعاد هذا الخيار الشامل؛ واعتقد ان هذا التوافق لا يزال قائما.
٨-ما العمل؟
اود ان اختم بطرح سؤال: ما هو اليوم التالي بالنسبة لحركات الجماهير العربية؟ بعبارة أخرى “وأين الملايين؟” التي تعبأت اقصى التعبئة وشاركت في المعركة باشكال مختلفة من الاحتجاج والتضامن وتفريغ الغضب عبر وسائل الاتصال المجتمعية؟ ما دورها، ما مسؤوليتها، بعد ان تصمت الاسلحة؟ هل يوجد صراع العربي الإسرائيلي غير العسكري؟ هل يوجد صراع غير عسكري ضد الصهيونية ومن اجل فلسطين؟
لن اكتفي بطرح السؤال. هذه بعض المقترحات:
> تنظيم حملة عربية في العالم تحت شعار شرق أوسط خال من السلاح النووي? رفع عبد الناصر ذلك الشعار وظلت الدبلوماسية المصرية ملتزمة به الى عهد مبارك. ليست تعترف إيراني بانها تنتج سلاحا نوويان، ولست أدري ما اذا كانت ايران سوف تنجح في انتاج قنبلتها النووية، ام لا، وانا من مؤيدي حصولها على تلك القدرة ما دامت إسرائيل قوة نووية على كل حال. لكن هذا لا يتعارض مع شن حملة تجرّم الاستثناء النووي الإسرائيلي غير المعترف به وغير الخاضع لمعاهدة حظر الاسلحة النووية.
>كتبت منذ عقد من الزمن مطالبا بحملة عربية في العالم لتجريم المستوطنين. اقتضى الامر ان ترتكب إسرائيل جريمة إبادة جماعية موصوفة لتبادر بعض دول أوروبا واميركا لفرض عقوبات اقتصادية على افراد من المستوطنين. لماذا ليس حملة شاملة ترصد جرائمهم العنصرية وتتعقب زعمائهم وجرّهم الى المحاكم والعمل على فرض عقوبات بحقهم؟
>على النطاق العربي الاضيق، تجديد حملة مقاطعة بضائع وخدمات الشركات التي تموّل إسرائيل او حتى تتعامل معها. إن لم يمكن الزام الجامعة العربية بتفعيل قوانين مقاطعة اسرائيل، وأجهزة المقاطعة، فتنظيم حملات اهلية وشعبية لذلك الغرض. لقد تكبدّت بعض تلك الشركات الدولية خسائر فادحة بسبب المقاطعة التي تعرضت لها بسبب تبرعاتها للمجهود الحربي الإسرائيلي، وكانت الحملات ناجحة في أوروبا وأميركا أكثر منها في البلدان العربية.
>لا يمكن تصوّر الصراع العربي الإسرائيلي دون طرح موضوع الجيوش العربية وتأهيل المنطقة وخصوصا دول الطوق لحماية امنها وتعيين دورها الفعلي في الصراع ضد العدو الإسرائيلي. الموضوع دقيق وحساس.
>إزاء حالة تلك الجيوش التي تعرفون واعرف، هل من ضرورة لنقاش الحاجة لحملات لا متناهية في ظل شعار تاريخي هو عودة الجيوش الى ثكناتها واعادة بنائها وتدعيم قدراتها ومهاراتها القتالية، وتفرّغها لدورها في الدفاع الوطني، وترتيب العلاقات مع التنظيمات العسكرية الموازية، استمرارها او حلّها، حسب موقعها ودورها في المعركة الوطنية.
من هنا نبدأ!
استطيع ان اتوقف عند هذا الحد واتطلع الى اسئلتكم والملاحظات.
