عمر اميرالاي
مناسبة لقائنا معا هذه الليلة لا تحتاج الى كلمات.
عمر اميرالاي، لا يتعاطى بالكلمات. بالصور والمشاهد يتعاطى. فحريّ بنا ان نجاريه.
مشهد داخلي/ليل: جمهور سينما في بيروت ينتظر عرض فيلم لعمر اميرالاي بعنوان «طوفان في بلاد البعث ».
مشهد خارجي/نهار/ترافللنغ: جماهير سورية في درعا، وام الصنمين، ودمشق، وحماه، وحلب، وحمص، وجبلة واللاذقية وغيرها تمثّل فيلما بعنوان «طوفان في بلاد البعث ».
هذا هو السيناريو الاخير لعمر اميرالاي. قطّر فيها عمر كل موهبته وسخريته وحوّله الى مقلب من ابرع مقالبه: الفيلم ليس فيلما. والسينما ليست سيما.
رأى عمر اميرالاي السدّ يتشقق. ليس السدّ الصغير الذي تشقق فعلا واوقع الضحايا في قرى سورية قبل سنوات. ولا السد الكبير على نهر الفرات وقد طمرت مياهُه قرى وآثارا وتراثا. ولا الَمشاهد مجرد مشاهدٍ لغرائب قرية تختزل نظاما سياسيا اجتماعيا ثقافيا برمته: من المنزول العشائري الى كومبيوترات ما بعد الحداثة مركونة في صناديقها في زاوية الغرفة؛ ومن شيخ العشيرة الذي يصدف انه اقدم نائب في البرلمان السوري الى المدرّس الحزبي يضبط التلامذة، خلف القضبان، على ايقاعات الاناشيد العسكرية. المدرّس هو من يفضح قصة السدّ: النهر، يعلّم التلامذة، عنصر من عناصر الطبيعة، إذاً النهر وحشي. يجب ترويض النهر. تجب السيطرة عليه لتمدينه. هذا هو دور السدّ. وتلك هي حداثوية الطليعة.
رأي عمر اميرالاي السدّ يتشقق. والمياه تتسرّب منه. وسمع الشعب يقول: انا النهر. وما من سدّ يستطيع حبس غضبي وحريتي وتقدمي. رأي السدّ يتشقق واخذ يبشّر بمجيء الطوفان. الطوفان يدمّر السدود. الطوفان يجرف اركان الظلم والقهر والاستغلال والفساد. الطوفان يغسل الارض والبشر. الطوفان يعيد الجميع الى البراءة الاولى. الطوفان، يعيد البداية.
الى الطوفان، يا عمر. يا صديقي ويا اميري القرمطي الجميل،
ما أبهى الطوفان تهلّ مياهه الاولى علينا من المحيط الى الخليج ومن البحر العربي الى الابيض المتوسط.
اعرف انك لست تحبّ المديح ولا تستسيغ البلاغة مليئة او فارغة. ولكن:
ما اوجع ان لا تكون بيننا نشارك معا «الطوفان في بلاد البعث».
ما اوجع ان لا تكون بيننا نشارك معا «الطوفان في بلاد العرب».
