Back to Publications
Publications Articles

Syria: A Holiday Without a Truce

Lavrov anointed Assad "protector of minorities" — the worst orientalist frameworks recycled from Moscow. What is Putin's price before "selling" the Levant's minorities?

سوريا العيد بلا هدنة

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

سوريا العيد بلا هدنة

فواز طرابلسي

لم تكذّب مبادرة الاخضر الابراهيمي توقعات الذين حسموا بأنها لن تنجح في عقد هدنة خلال ايام عيد الاضحى. اطلق عليها النظام السوري رصاصة الرحمة عندما رفض الرئيس الاسد البحث اصلا في الموضوع خلال لقائه المبعوث الاممي والعربي. ولم تجرؤ قيادة المعارضة المسلّحة الاقدام على مغامرة الاعلان عن التزامها بالهدنة من طرف واحد ولو لاحراج النظام او منح الشعب السوري بصيص امل ولو لبضعة ايام.

هل يجب التسليم بكل بساطة بأن البلد الذي لم يعرف يوم هدنة واحدا في نزاعه الدموي خلال سنة وثمانية اشهر لن يعرف الهدنة لايام معدودة بمناسبة عين الاضحى؟ اي هل يجب التسليم دون استهوال بأن هذا الشعب محكوم بتقديم المئات من الاضاحي البشرية مجددا خلال ايام العيد؟

عندما كان على النظام السوري التعاطي مع وسطاء يقترحون بدء مسيرة الحل السلمي، كان يشدد على وقف اطلاق النار اولا. هذه المرة تجنّب المبعوث الاممي والعربي اثارة موضوع وقف اطلاق النار، الذي يأتي في رأس قرارات المؤتمرات والهئيات الدولية والذي وافقت عليه السلطات السورية في كل المناسبات. إقترح الاخضر الابراهيمي مجرد هدنة من بضعة ايام على امل البناء عليها، على قولته. فجاءه الجواب: الاولوية للحل السياسي. والمقصود: الاولوية للحل العسكري.

عن قصد او عن غير قصد، وفّرت مهمة الوسيط الاممي والعربي الجديد، مثلها مثل سائر مهمات الوساطة، مهلة جديدة من بضعة اشهر لتمرير الوقت المستقطع خلال الانتخابات الاميركية ولمنح النظام السوري فرصة جديدة لتحقيق ما يسميه «الحسم».

والمراقب للمواقف العربية والاقليمية والدولية لا يسعه الا ملاحظة ما قد اعتراها من تردد وترهّل وانتظار. على الصعيد الاقليمي، تبدو الحكومة التركية ملجومة او عاجزة، تزداد ضيقا بأعداد اللاجئين السوريين على اراضيه الذين جاوزوا المئة الف. اما وزير خارجيتها داوداغلو فقد اكتشف خلال زيارته صنعاء ان «الحل اليمني » لم يعد صالحا لـ… سوريا (لم يبلغنا ما اذا كان لا يزال صالحا لليمن!)، فاعلن سحب دعوته الى تنحي الرئيس الاسد لنائبه فاروق الشرع مقدمة للحل السياسي العتيد. من جهة اخرى، تعاقبت العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية على اغتيال مبادرة الرئيس مرسي الرباعية. وتقضي العربية الوقت المستقطع في جدل بيزنطي مع الابراهيمي حول مدى خطورة استمرار الازمة السورية على تفجير الاوضاع في المنطقة. علما ان الوسيط يبالغ والمملكة تقلل من ذاك الخطر. واذا الوقت مناسب لامير قطر ايضا ان يحلّ في زيارة لغزة لاضافة تنظيم اسلامي جديد الى محفظته … السياسية !

دوليا، لم تحتل المأساة السورية حيزا يستحق الذكر في مواجهات المتبارزيَن على الرئاسة الاميركية. كرر الرئيس اوباما قوله ان ايام الرئيس الاسد معدودة. والاكيد ان تصريحات الرئيس اوباما هي المعدودة، لأنه كررها عشرات، بل مئات المرات، على إمتداد عام ونصف على الاقل. فيما غريمه رومني يزايد بالدعوة الى تسليح المعارضة السورية.

اللافت الوحيد في هذا الوقت المستقطع هو التحول في الموقف الروسي الذي شهد تصلّبا واضحا في الآونة الاخيرة عبّرت عنه الدبلوماسية الروسية بمغادرتها سياسة المغمغة بصدد مصير الرئيس الاسد والإصرار على انه «باق» للاشراف على «الحل». يصعب تبيّن اسباب هذا التحوّل بالضبط. قد يكون احد الاسباب انتقال الجيش النظامي الى المبادرة الهجومية على عدة مواقع ومحاولاته استعادة عدد من البلدات والمدن التي تسيطر عليها المعارضة المسّلحة. وهذا يعني فرض «الانتصار» امرا واقعا على الرئيس الاميركي المتجدد او الجديد. علما ان اللجوء المتزايد الى القصف الجوي المدمّر والقاتل لا يبدو انه يحقق الكثير من حيث استعادة الفضاء السوري المنفلت من سيطرة النظام او اجلاء المعارضة المسلحة من المدن الرئيسية او حتى استعادة الجيش النظامي بعض المدن التي خسرها في الاطراف.

المؤكد هو ظهور رواية جديدة كل الجدة لدى القيادة الروسية عن الازمة السورية اعلنها الوزير لافروف حين عمّد الرئيس الاسد بما هو «حامي الاقليات» في سوريا والمنطقة. فها هي روسيا قياصرة المافيات والاستخبارات تستعيد أبشع انواع الطروحات الاستشراقيات والمشاريع الاستعمارية بصدد المنطقة. فلا تعريف للاقليات هنا الا الاقليات الاثنية والدينية والمذهبية. ولا معنى لحماية الاقليات الا ان تكون ضد «أكثرية». والاكثرية معروفة هنا ايضا. ومع ان رئيس الدبلوماسية الروسية يبرر دعمه بقاء الرئيس الاسد برفض بلاده اي تغيير لحدود المنطقة وكياناتها، الا إنه يستعيد اللغة ذاتها والنظرة اياها التي اعادت بها بريطانيا وفرنسا النظر في حدود المنطقة وكياناتها في اعقاب انتدابها الدولي على المشرق العربي وتجزئته بُعيد العام ١٩٢٠.

العرض الروسي مقدّم لشريك مفترض في هذه المقايضة الدولية هو الولايات المتحدة الاميركية طبعا. والسؤال: ما هو الثمن الذي سوف تناله روسيا بوتين من هذا الشريك قبل ان «تبيع» الاقليات المشرقية وحماتها؟

Themes
Politics International Relations
Countries
Yemen Syria
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
War Democracy Arab Nationalism Syria

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.