Back to Publications
Publications Articles

The Memory of June 6, 1967: Rehabilitating the Military Interpretation of the Defeat

Dominant interpretations of the 1967 defeat blamed culture or society, ignoring the actual military events, whereas this article uncovers the decisive military moment that led to it.

ذاكرة 6 حزيران (يونيو) 1967: إعادة الاعتبار إلى تفسير الهزيمة عسكرياً

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

ذاكرة 6 حزيران (يونيو) 1967: إعادة الاعتبار إلى تفسير الهزيمة عسكرياً

فواز طرابلسي

تنافس تياران فكريان رئيسان على تفسير هزيمة حزيران ١٩٦٧: تفسير طبقي، أعاد السبب/الأسباب الى الطبيعة البرجوازية الصغيرة للنظام الناصري خصوصا، وتفسير ثقافي، شخّص السبب في التخلف المجتمعي-الثقافي للعرب عموما. تحاول هذه المقالة البرهنة على ان التيارين ينطلقان من الهزيمة العسكرية لتقديم سردية كل واحد منهما، ولكن دون إقامة علاقة سببية في الحالتين بهزيمة عسكرية وقعت على الجبهات العربية الثلاث وادّت الى إعادة احتلال إسرائيل للجولان والضفة الغربية وإعادة احتلال سيناء. ومنه ننتقل للنظر في الهزيمة من منظار “اللحظة العسكرية” في الحرب.

النقد الثقافوي-الحداثي

ابرز مثّلي التيار الاول صادق جلال العظم وعلي احمد سعيد-ادونيس. اصدر الاخير بيانا بعنوان «بيان ٥ حزيران» يؤكد فيه ان العدو الذي هزمنا ليس عدو الخارج انما هو عدو الداخل ويدعو الى مواجهة الهزيمة بواسطة ثورة فكرية وثقافية شاملة تعيد النظر بالإنسان العربي ذاته. اما صادق جلال العظم فقد اجمل العرب جميعا بالهزيمة والقى المسؤولية على خصائص منسوبة اليهم بالجملة: الجهل، التبرير، التلفيق، تحميل الأخطاء للغير، التنبلة، القَبَلية، الطائفية، التقليدية، تعاظم دور الدين في الحياة العربية، الفهلوة، الفروسية، الخ – باختصار العجز عن استيعاب مقومات الحداثة والحضارة.

على ان العظم وادونيس يتشاركان في الامتناع عن إقامة علاقة سببية بين “عدو الداخل” او المثالب الجوهرية للشخصية العربي\، وبين خسارة حرب ضد اسرائيل. اللهم الا اذا استثنينا محاولة العظم ربط الهزيمة بغلبة الطابع المحافِظ على الضباط المصريين.

من التفسير الطبقي

الى التأخر المجتمعي

لعل كتابات ياسين الحافظ ابرز واغنى ما صدر من نقد ومراجعة فكريين تحت وطأة الهزيمة. خصوصا انه تعامل مع الهزيمة على ثلاثة مستويات: طبقي، عسكري، ومجتمعي-ثقافي، مع ان الكتابات اللاحقة عنه اختارت التركيز على نقده الثقافوي فقط.

في اول مستوى، حمّل الحافظ المسؤولية عن الهزيمة للقيادة “البرجوازية الصغيرة” المصرية خصوصا. لكن مع فارق انه لم يتعاطى مع “البرجوازية الصغيرة” بما هي وصمة او شتيمة، كما جرت العادة، دون ان يدلّ على خصائص في الفكر والطاقة والسلوك. شخّص قيادة عبد الناصر للازمة والحرب بقصر النفس وغلبة التكتيك وغياب الاستراتيجية، وعيّن الثغرة القاتلة في ان عبد الناصر لم يكن يعني خوض الحرب ولذا فقد عنصر المبادهة، أي المبادرة الفجائية.

من جهة اخرى، تميّز الحافظ عن تيار التفسير الطبقي ودعاة “الحرب الشعبية طويلة المدى” في أكثر من موضوع. ذكّر بتوازن القوى بما هو مفهوم مركزي في أي صراع؛ وشدد على التمييز بين الستراتيجية والتكتيك؛ وانتقد عسكرة القضية الفلسطينية؛ كما انتقد نظريات المؤامرة معرّفا الصراع مع القوى الغربية على انه نتاج تضارب مصالح تنتج عنه صراعات وطنية واجتماعية؛ وخلص الى ان الرد على القوى الخارجية يتم في الداخل اولا.

واستعان الحافظ بالتجربة الفيتنامية لتقديم الدليل على ان قياس درجة تطور الحروب الغوارية هو في تحولها الى حروب نظامية تخوضها جيوش نظامية. بناء عليه، لا يكون الجواب على الهزيمة بالعداء للجيوش العربية واسقاطها من الحساب، بل بالعمل علي تفكيكها قصد إعادة بنائها وتأهليها. ولياسين رأي مشترك مع زميله المفكر الماركسي السوري الياس مرقص مفاده ان الجيش هو جهاز الحداثة الابرز في المجتمعات العربية، فيه تجري دراسة وتطبيق العلوم ومنتجات التكنولوجيا الأكثر تطورا؛ علماً انه اغفل دور العامل التكنولوجي في الحداثة، عندما حلل الهزيمة من المنظار الثقافوي،

ومن دروس التجربة الفيتنامية استخرج الحافظ القاعدة التي تقول ان لا حرب عصابات بلا خلفية آمنة، لذا يترتّب على العمل الفدائي الفلسطيني، الذي يعمل من خارج ارضه، ان يجد لنفسه «قاعدة ثورية» في دولة او عدة دول العربية تشكل الخلفية الآمنة لنضاله. ويتعارض توفير تلك الخلفية مع الاختزال الطبقوي للأنظمة العربية بل ان تشجيع الانقسام الطبقي يسير بعكس الحاجة الى حشد «طاقات الامة» في المعركة التي هي معركة وجود. هنا دار الحافظ دورته الطبقية الكاملة ليعود الى موقف قومي عن وحدة الامة وحشد طاقاتها.

في مستوى آخر، اجرى الحافظ مراجعة شاملة لنظرته حول راهنية الاشتراكية. اكد انه لا يمكن بناء الاشتراكية على قاعدة التأخر التاريخي بل تستدعي مرحلة تاريخية بأكملها يجري خلالها “تدمير المجتمع التقليدي” بواسطة ثورة ديمقراطية قومية. ويمكن قراء هذه المراجعة بما هي نتاج صدمة الهزيمة قدر ما هي نتاج اكتشاف الاولوية التي اتخذتها المسألة القومية جراء الحرب والهزيمة.

لم يكتف الحافظ بهذين المستويين من التحليل لما اسماه “السطح السياسي”. اراد التنقيب عن الأسباب العميقة للهزيمة في “عمارة المجتمع العربي”. عيّن السبب الرئيس للهزيمة في التأخر العام للمجتمع العربي كما في التأخر في المرتبة التي يحتلها هذا المجتمع في سلّم التطور البشري. والتأخر عند الحافظ هو بالدرجة الاولى “تخلف الوعي” و”التخلف الفكري”. والجواب عليه هو الحداثة والعقلانية وما اسماه “الوعي المطابق” للواقع. وهذه المفهوم شديد الاشكال ينتمي الى المدرسة الوضعية التي تفترض وجود وقائع خارج الوعي ومستقلة عنه. وقد تكاثر اتباعه بعيد نهاية الحرب الباردة وإعلان نهاية الايديولوجيا، في ظا الثنائية المتعادية: أيديولوجيا-واقع.

على ان ثقافوية الحافظ توسلت هي أيضا الهزيمة العسكرية كمناسبة لممارسة نقدها المجتمعي، دون ان تقدّم تفسيرًا يقيم علاقة سببية بين التخلف المجتمعي والهزيمة العسكرية. وهذا ما اوقعها في الالتباس والتناقض. فالحافظ يستبعد عنصري الحداثة – في الاقتصاد والتكنولوجيا – في تفسير الهزيمة. وقد حاجج ان الجيش المصري لم يكن اقل تقدما تكنولوجيا من الجيش الإسرائيلي، ولا كانت الطبيعة الطبقية للنظام الإسرائيلي اكثر تقدما من الطبيعة الطبقية للنظام المصري. ومع ذلك، يؤكد ان المجتمع الاسرائيلي كان اكثر حداثة واكثر تقدما، على الصعيد السياسي والاجتماعي والأيديولوجي، من المجتمع المصري. هكذا دون كبير شرح وتفسير لعناصر التقدم في تلك الأصعدة، اللهم الا الافتراض الضمني بأن المجتمع الاسرائيلي مجتمع غربي او ان الدليل على تقدمه هو انتصاره في الحرب.

وعلى أهمية نظرية التأخر والحداثة بذاتها عن ياسين الحافظ، الا ان نقطة ضعفها القاتلة تظهر عندما يستعان بها لتفسير هزيمة عسكيرة. فهل ان انتصار ثوار فيتنام على الجيش الاميركي يؤكد تفوّق المجتمع الفيتنامي على المجتمع الاميركي من حيث الحداثة؟ وعكسًا، كيف لمعيار الحداثة ان يفسّر انتصار دولة حديثة على دولة حديثة أخرى في الحروب الاوروبية خلال القرن العشرين؟

“اللحظة العسكرية”

اقترح النظر الى الحرب بما هي نمطً من الصراع يتوسل “العنف الادواتي” (هنّة ارندت) لفرض إرادة طرف على آخر. يكثر الاستشهاد بمعادلة كلاوزفتس – “الحرب استمرار للسياسية بوسائل أخرى.” لكن هذه “الوسائل الأخرى” تضفي على الصراع العسكري قدرا من الاستقلال الذاتي عن الصراع السياسي. فـ”العنف الادواتي” يغيّر في طبيعة الصراع ومساراته. فسرعان ما تبتكر الحرب لنفسها أسبابا لاستمرارها، وفي صلب منطقها الاندفاع باستمرار الى التصعيد، او “الارتقاء نحو الذروة”، حسب كلاوزفتس، حيث الفيصل بين الهزيمة والانتصار.

ومن حسن الحظ ان الآونة الأخيرة عرفت اهتماما متزايدا بدراسة هزيمة حزيران ١٩٦٧ من منظار القيادة التي خاضتها في تصورها لطبيعة المعركة وسولكها تجاه التحدي الإسرائيلي وسائر أطراف النزاع.. ومن أبرز المساهمات في هذا المجال ابحاث المؤرخ خالد فهمي، المبنية على وثائق ومذكرات وبيانات ودراسات مستفيضة، عن سلوك القيادة السياسية والعسكرية المصرية خلال الايام والاسابيع المصيرية عشية السادس من حزيران ١٩٦٧. بناء على الجديد الذي قدمته تلك الدراسات، اودّ إعادة قراءة سلوك القيادة المصرية خلال تلك الفترة الفاصلة.

تبلٌغت القيادة المصرية معلومة من الحكومة السوفييتبة بقرب شن هجوم إسرائيلي على سورية ردا على انطلاق عمليات فدائية فلسطينية ضد اهداف إسرائيلية من أراضيها. اخذت القيادة المصرية المفلومة على محمل الجدّ مع انني لمست متأكيدا ما اذا جرى بحث لاحق في مدى صحتها. مهما يكن، أعربت القيادة المصرية عن تضامنها مع سورية باجراءات هدفت الى تصفية آثار العدوان الثلاثي على مصر ١٩٥٦: طلبت بسحب قوات الامم المتحدة من سيناء وأعلنت اغلاق مضائق تيران على إسرائيل. اعتبرت إسرائيل الاجراء الأخير عملا عدوانيا، وطالبت بالفك الحصار، ومنه انطلقت الازمة الاقليمية والعالمية.

تقرأ أبحاث خالد فهمي على : الاول، الخلاف المستحكم بين مركزَي السلطة المصرية: المؤسسة العسكرية والسياسية، والمنافسة بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر. كان عامر مسيطرا على القوات المسلحة، خلا بعض الاستثناءات، وقد حولها الى مركز قوة في وجه القيادة السياسية التي مثّلها عبد الناصر. وفيما اكتفى عبد الناصر بإعادة الوضع بين مصر واسرائيل الى ما كان عليه قبل تشرين الاول ١٩٥٦، كان عامر يرى في الازمة مناسبة لشن عملية عسكرية تثأر لهزيمة القوات المسلحة المصرية في تلك الحرب. وضع خطة لاسداء ضربة محدودة للقوات الإسرائيلية في ايلات، كشفها السوفييت وابلغوا عبد الناصر بها فأمر بوقف العملية. أكثر من ذلك، كان للمشير عامر خطة هجومية بخوض حرب محدودة تتوقف في لحظة معينة وتستدعى المسؤولين الاميركيين والدوليين للتوسط بين مصر واسرائيل. والطريف ان خطة عامر تشبه الى حد بعيد خطة «تحريك التسوية السلمية» التي نفذّها أنور السادات خلال حرب تشرين ١٩٧٣. يستعين فهمي بهذين المعطيين لاستخلاص عناصر متعددة في تفسير الهزيمة، التصارتب في التصورات والمقاصد، بين دفاع وهجوم، واتخاذ القيادة العسكرية إجراءات دون موافقة القيادة السياسية؛ وتضارب الاوامر؛ وتخلخل التسلسل القيادي، وغيرها؛ الخ.

حقيقة الامر ان ذاكرة السويس كانت حاضرة لدى عبد الناصر على نحو اخطر من ذلك. بين الأعوام ١٩٦٣ و١٩٦٧، كانت الولايات المتحدة قد قطعت شوطا كبيرا في هجومها المضاد ضد حركات التحرر الوطني ودول عدم الانحياز والأنظمة الديمقراطية عبر العالم. سقطت، بل أسقطت، خلاله ابرز انظمة التحرر الوطني والقادة التقدميين في البرازيل، والكونغو، واندونيسيا، وغانا، وصولا الى الانقلاب العسكري في اليونان بتدخل سافر ومعترف به من وكالة المخابرات الاميركية. لم يكن صعبا على عبد الناصر ان يدرك ان ما يتهدده من طرف الولايات املتحدة، في ازمة ١٩٦٧، هو ما لم ينجح عدوان السويس ١٩٥٦ في تحقيقه: اسقاطه واسقاط نظامه بواسطة هزيمة للجيش المصري امام الجيش الإسرائيلي.

التصعيد السياسي
والدفاع العسكري

بالرغم من ذلك، طرأ تحوّل جذري على سلوك عبد الناصر السياسي في الايام الاخيرة الحاسمة من شهر ايار. في خطابه يوم ٢٦ ايار امام «اللجنة التنفيذية لاتحادات نقابات العمال العرب»، صعّد الرئيس المصري في موقفه على نحو مفاجيء. ابلغ ان الامر لم يعد يتعلق بتهديد سورية، بل ان الازمة طرحت موضوع تحرير فلسطين برمّته. وان المسألة لم تعد تقتصر على إسرائيل بل هي مع من يقف وراء إسرائيل. قال: “إسرائيل هي اميركا …اميركا مع إسرائيل ١٠٠٪. اميركا عدو للعرب.” واتهم كل الدول الاوروبية بالتبعية للولايات المتحدة. وختم بتهديد اسرائيل بالحرب الشاملة إن هي بادرت الى الهجوم.

قيل في تفسير هذا التحول انه ردٌ على مزايدات البعث السوري والمناخ الشعبي الحربجي الذي عصف بالمنطقة العربية كلها، كما على مزايدات داخلية من عامر والقيادة العسكرية. مهما يكن، اكد الخطاب عزلة مصر الدولية وشعور عبد الناصر بانتهاء الوساطات الغربية لحلّ الازمة بالطرق الدبلوماسية. لكن القائد العربي هتك المحرّم: اعلن التماهي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعداء اميركا الكامل للعرب، في عالم عربي حيث النظرة السائدة الى النزاع العربي الإسرائيلي كانت لا تزال قائمة على محاولات الفصل بين اميركا وإسرائيل، او تبرئة الولايات المتحدة من تهمة الانحياز للدولة العبرية بشتى الوسائل.

في اليوم نفسه الذي كان عبد الناصر يلقي فيه خطابه امام ممثلي العمال العرب، كانت الحكومة الاميركية في واشنطن تبحث في خيارين: تسيير اسطول بحري متعدد الدول يخرق الحصار المصري على مضائق تيران او ما سمّي “ترك إسرائيل تتصرّف بمفردها”. كان وزير الدفاع مكنامارا متشككا في جدوى القافلة البحرية. وكان امام الحكومة تقدير موقف رفعته «السي آي إي» يبلغ بأن إسرائيل تستعد للهجوم ويؤكد بأنها قادرة على احراز النصر حتى لو لم تبادر بالهجوم. وفي ذلك اليوم أيضا، ابرق الرئيس جونسون لعبد الناصر مناشدًا عدم المبادرة بالهجوم! لكن الخيار الاميركي كان قد مال لصالح “ترك إسرائيل تتصرّف بمفردها”. في ٣٠ ايار كانت رسالة من جونسون الى اشكول خالية من المطالبة بمثل ما طالبه من عبد الناصر، تكتفي بالدعوة لاعتماد الوسائل الدبلوماسية. بعد وصول رسالة ثانية من جونسون بالمعنى ذاته، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرار الحرب. هذا ما سمّي آنذاك “الضوء البرتقالي” الاميركي لإسرائيل بأن تشنّ الحرب.

في اجتماع القيادة العسكرية، يوم الثاني من حزيران، ابلغ عبد الناصر انه يتوقع الحرب يوم ٥ حزيران والبداية بقضف المطارات. الا انه ظل مصرّا على قراره بأن تتلقّى مصر الضربة الاولى وان لا تبادر بالهجوم. في تلك الاثناء، كان عبد الناصر قد عدّل من الحدّة الهجومية لخطاب ٢٦ ايار. في تراجع كبير عن خطاب ٢٦ ايار، ناشد عبد الناصر الولايات المتحدة عدم التدخل في النزاع، واعلن ايفاد نائبه زكريا محيي الدين الى واشنطن للتفاوض. بدأت الحرب قبل ان يغادر الموفد الاراضي المصرية.

لعل ياسين الحافظ الطبقي أصاب في تشخيص الهزيمة اكثر من ياسين المجتمعي-الثقافوي. ليس من حيث التعيين الطبقي لسلوك عبد الناصر ولكن من حيث اثار مسألتي: الاستراتيجية والتكتيك، والدفاع والمبادرة الهجومية.

بناد عليه يمكن إعادة قرادة سلوك عبد الناصر في أيام الازمة. رد على التهديد الإسرائيلي سورية بتكتيك هجومي يرمي الى إزالة آثار عدوان السويس العام ١٩٥٦ على مصر. وعند تعذّر التسوية، وشن الهجوم السياسي الاستراتيجي على إسرائيل والولايات المتحدة معِآ وقد ساوى بينهما في العداء للعرب. ثم تراجع وقَبل بالمساومة حول مضيق تيران بواساطة اميركية.وظل في كل الأحوال متمسكاب بالدفاع الاستراتيحي عسكريا. حتى ان خالد فهمي يعلمنا ان الجيش المصري لم يكن يملك خطة عسكرية هجومية ضد إسرائيل أصلا. قرر عد الناصر تلقّي الضربة الاولى وترك المبادهة للعدو. خسر حتى عنصر المغامرة.

لقد أُسقِط زملاء جمال عبد الناصر في حركة التحرر العالمية ودول عدم الانحياز بواسطة انقلابات عسكرية داخلية حظيت بدعم خارجي واستخباري من الولايات المتحدة الاميركية. وكان الأخير في اللائحة. لكن وحده جمال عبد الناصر كان مضطرًا لأن يواجه لا انقلابًا عسكريا بل حربا شاملة، في مواجهة عدوين، حيث الوسيط الافتراضي هو العدو الذي يملك الإمرة على تحريك جيش العدو الآخر! كان اشبه ببطل عالق في تراجيديا اغريقية!

لماذا لم يبادر الى الهجوم؟

Themes
History
Countries
Palestine Egypt
Published In
Al-Quds Al-Arabi
Keywords
History Memory Arab-israeli Conflict Arab Nationalism

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.