خاف الطغاة فقتلوه
لأن سمير قصير يمثّل انبل وأجل ما ابتدعه الشباب اللبناني في انتفاضة شباط وآذار الماضيين.
لأنه بين اول المبادرين الى تمزيق شبكة الخوف التي حاكها النظام السوري حول نفسه واستكمل حياكتها ترددTنا <<الوطني>> و<<القومي>>
قتلوه
لأن هذا اللبناني والفلسطيني والسوري انتماء عائليا واختيارا فرديا فتى عربي يقول ببساطة وقحة : إن الديموقراطية هي الطريق الى فلسطين والسبيل الى نهضة عربية شاملة.
لأن سمير قصير إنسان حر والسجون العربية لم تعد تسع كل الناس ولا عادت ترهب معظم الناس.
قتلوه
قتلوه ليؤكدوا خوف الطغاة من الكلمات ومن الذكريات. وسمير يجسّدهما معاً. فهذا الصحفي والناشر والاستاذ الجامعي هو ايضا حارس ذكريات، هو المؤرخ اللامع الواعد الذي وقع على كتابين في تاريخ الحرب الاهلية ومدينة بيروت.
كأن تفسير الجريمة يخفف من همجيتها أو الوطأة !.
ابكي مع نوال وجنى عن بُعد اخي الاصغر وصديقي ورفيقي معانقا افراد عائلته كلهم، لا اصدق اني عائد الى بيروت ولن أرى فيها وجه سمير وابتسامة سمير ولن استمتع بتحدي ذكائه واستفزاز عناده.
يجب كشف مرتكبي الجريمة وتقديمهم للمحاكمة ليلقوا الجزاء الذي يستحقون قضائيا كان أم سياسيا.
اما ما يستحقه سمير قصير فهو كل خطوة نخطوها نحو توسيع آفاق الحرية الى ان يتهاوى آخر صرح من صروح الظلم والاستبداد. آنذاك سوف نشيّد في كل عاصمة عربية ساحة للحرية على اسم سمير قصير.
فواز طرابلسي
New York – 03 Juin 2005
