Back to Publications
Publications Articles

Independence Reflections

14 + 8 = 22—make it whatever you want, but it's not and won't be the 22 of independence.

تأملات استقلالية

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

تأملات استقلالية

فواز طرابلسي

من الحِكَم المتدرّجة إلينا من زمن الاستقلال واحدة تقول: «إذا أردت أن تعرف ماذا في لبنان فعليك أن تعرف ماذا في إيطاليا».

كانت «إيطاليا» الاسم المستعار لقوة دولية تقرّر مصير لبنان زمن الاستقلال والعهد الاستقلالي الأول. في الجمهورية الاستقلالية الثانية، تكاثرت «الإيطالات». وصار لها في لبنان، الذي يحرّضنا الرئيس ميشال سليمان على أن لا نسمح بأن يكون «ساحة مفتوحة»، رموز أشهرها رمز سين سين. لكن «سين وسين» إن هو إلا رأس جبل الثلج لتلك القوى الفاعلة «على الساحة».

تؤدي «سين وسين» أدوارها في علاقة ـ نيابة وتعاون وتنافس ـ مع شبكة من اللاعبين من أصحاب الرموز التي لا تقل شأناً ولا غموضاً أو فاعلية عنها. في خطاب موجّه إلى اللبنانيين، بمناسبة عيد استقلالهم، أكد رئيس دولة «ألف» الكبرى، التي تقع همزتها فوق الحرف، أنه يسير على خطى سلفه جورج في اعتبار لبنان ساحة لمحاربة «الإرهاب»، الإرهاب العاجزة جيوشه عن مواجهته في «ساحات» أخرى. وها ان رئيس دولة «فاء»، المعنية قبل غيرها بالاستقلال، يوجه دبلوماسيته ودعواته للبحث عن دور جديد في الأزمة والحل، بعد إزاحة وزير خارجية فاشل رغم ادعائه ألفة بالوضع اللبناني وظنه أن «الخوش بوش» والتربيت على الظهور والتقبيل الثلاثي مدخل جدي إلى عالم السياسة والسياسيين في لبنان. وإن ننس فلن ننسى دولتَي «الف» التي همزتها تحت الحرف، واحدة تبشّرنا بالفتنة والعدوان الوشيك وهي تهندس قبتها الحديد تمهيداً لتسديد ضربة عسكرية للثانية.

وبعد أن تكأكأت كل هذه الحروف على بلد «اللام»، لا غرابة أن يدخل عالماً من الرموز والشيفرات والتعاويذ والأرقام العجائبية والتمائم والطلاسم والمعادلات فيما بدأ العد العكسي لصدور القرار الظني، وازداد الغموض غموضاً وتكاثر المنجمون والمبصرون والعرّافون وضاربو المنادل.

فلا بد من أن نقلق لوعكة الظهر التي ألمّت بالملك عبد الله بن عبد العزيز متسائلين عن آثارها السلبية المحتملة على وساطة سين سين؟ وذلك بعد أن زادت شحنة التشاؤم من جراء فشل المبادرة المشتركة لسين سين في توليد حكومة عراقية. ولا بد من أن نتوجس عمّا سوف يؤدي إليه نقل خادم الحرمين الشريفين إلى الولايات المتحدة من تأخير في السباق الدرامي بين «الفتنة» والتسوية. ولو شئنا التوغل أكثر في هذا الأمر لوجبت استخارة الخبراء والمحللين والدبلوماسيين والسياسيين الدوليين يضربون أخماساً في أسداس في متواليات الخلافات والخلافة داخل الأسرة الحاكمة في مملكة «طوال العمر».

على صعيد محلي، تعقّدت في الآونة الأخيرة الأمور في العلاقة بين السياسي والقانوني وبين الاتهام والبراءة، بل تعدّدت الاجتهادات في السياسي والقانوني بقدر تعدّد فصائل الاتهامات وأنواع البراءات.

لا شك في أن الاتهام الموجّه إلى الحكم في سوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري هو «اتهام سياسي». وان اتهام «حزب الله» بالتهمة ذاتها ينتمي إلى الفصيلة ذاتها. لكن يتبيّن مع الوقت أن التراجع عن «الاتهام السياسي»، ولو على لسان «وليّ الدم» لا يبرّئ ـ سلفاً وحكماً ـ من الشبهة، أو التهمة، القانونية والجزائية. بمعنى آخر، أن المتهم سياسياً ليس يعني ـ سلفاً وحكماً وسلفاً ـ أنه بريء قانونياً وجزائياً.

وبعد أن اعتدنا على أن الاتهامات هي في معظمها اتهامات «سياسية»، لا بد من الالتفات إلى عكسها. وهو نادراً ما يجري الالتفات إليه. ذلك أن وجود «الاتهام السياسي» لا بد من أن يستدعي «التبرئة السياسية». خلال زيارته الاستقلالية منطقة زغرتا، صرّح العماد ميشال عون أن العميد فايز كرم، المعتقل بتهمة التخابر مع العدو الإسرائيلي، «غير مذنب». هذا إعلان ينتمي بوضوح إلى فصيلة «التبرئة السياسية». وما ينطبق على الاتهام السياسي ينطبق أيضاً على التبرئة السياسية: إن التبرئة السياسية لا تبرئ ـ سلفاً وحكماً ـ من الظن والشبهة والتهمة القانونية والجزائية.

وفي معرض «التهم» والاتهامات، منوع آخر هو «الاتهام الاقتصادي». وكان منه الكثير في الآونة الأخيرة. مثال أحد: اتهم أحد نواب كتلة «المستقبل» و14 آذار الوزير شربل نحاس بالتصرف بـ300 ألف من الأوراق الخضراء من غير ما مسوّغ قانوني. مهما كان الرأي في وجاهة وقانونية الرد الذي قدمه الوزير نحاس، حول هذا الموضوع، فهل ان «اتهام» وزير المواصلات بهذه التهمة يبرئ الرئيسين الحريري والسنيورة، ومعهما جماعة «بناء الدولة» من الغموض وكتمان المعلومات والتصرف بأموال الخزينة وصولاً إلى الفضائح المالية الموصوفة بخصوص مصير لا أقل من 11 مليارا من الأوراق الخضراء؟

إلى الاتهام الاقتصادي، يُضاف «اتهام» جديد يستحق مكانه في فهرس الثنائيات القضائية التي نتعاطاها. هنا أيضاً يطاول «الاتهام» الوزير شربل نحاس المتهم بأنه متعنت بصدد خصخصة الخلوي متمسكاً بمصالح الدولة والمواطن والحقوق. ومن أين يأتي الاتهام؟ من جماعة «بناء الدولة». وها ان نويئب (تصغر نائب) البقرة الحلوب يتهم الوزير نحاس بالاشتراكية. يقع هذا «الاتهام» في خانة جديدة هي الاتهامات الإيديولوجية. كيف يمكن هذه التهمة (دون تبرئة الوزير نحاس من الاشتراكية)؟ المهمة صعبة. ولعل أقصر الطرق هي في اتهام نويئب البقرة الحلوب بأكبر الكبائر. نتهمه، هو وحزب المصرفيين والمستوردين والعقاريين الحاكم، بـ… الرأسمالية. نعم بالرأسمالية، بانتظار أن تقوم محكمة للنظر في هذه التهمة، والفضائح المرتبطة بها، والهدر والمديونية، والاستغلال وتهجير الشباب، والعتمة والعطش، والغلاء ونهب المال العام والفساد والتهرّب الضريبي والربح الفاحش والمديونية.

وعلى غرار الاتهام والبراءة، هل اتهام الوزير نحاس بالاشتراكية يبرّئ تجار ومستوردي اللحوم من تهمة التحكّم بالأسعار وجني الأرباح غير المشروعة، أو هو يبرّئ الفريق السياسي الحاكم، بالثمانية والأربعة عشر منه، من التخاذل في تطبيق قانون من قوانين الدولة، التي يُجمعون على ضرورة بنائها، يحدد الأرباح التجارية؟

وآخر الظواهر في عالم الطلاسم والتمائم هذه المعادلة: 14 + 8 = 22.

22 ماذا؟

اجعلوها 22 التي تريدون. لكنها ليست ولن تكون 22 الاستقلال.

في السبعينيات، نحت الراحل إدوار حنين، الأمين العام لـ«الجبهة اللبنانية»، شعاراً يقول «لبنان عندما يرتبط يعتز، وعندما يستقل يهتزّ». هل آن أوان الاعتذار من ذكرى نائب بعبدا لأننا لم نصدقه فانتقدناه وجررنا عليه الاتهامات؟

Themes
History Politics
Countries
Arab World Syria Lebanon Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Nation-state Lebanese Politics Sectarianism Syria Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.