Back to Publications
Publications Papers

اول العلاقات مع النفط: حسين عُوَيني والشبكة السعودية

Before Rafic Hariri, there was Hussein Oweini — the first Saudi-naturalized citizen to become Lebanon's prime minister.

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

اول العلاقات مع النفط: حسين عُوَيني والشبكة السعودية

بدايات ٢٨/الملف

فواّز طرابلسي

كان لبنان هو اول بلد عربي بلغه التوسع السياسي والاقتصادي للمملكة العربية السعودية الناشئة باستثناء الجوار الخليجي المباشر. لم تكتب قصة بداية تلك العلاقة بعد بكافة اوجهها ومساراتها. اكتفي هنا بتقديم نبذة مختصرة لأبحاثي عن هذا الموضوع وهي جزء من بحث أوسع عن طبقة رجال الاعمال اللبنانيين وعلاقتهم بالسلطة السياسة، وقد صدر البعض منها في كتابي «الطبقات الاجتماعية والسلطة السياسية في لبنان.»

يركز هذا البحث على ثلاثة أوجه من العلاقات اللبنانية-السعودية: ١) اختراق المصالح السعودية للاقتصاد الذي سوف يخدمها بما هو مركز استثمار، ووسيط مع السوق العالمي، ومصدّر يد عاملة وادمغة، وموفّر خدمات تعليمية وطبية وسواها؛ ٢) رواية قصة أبرز وكلاء هذا التغلغل في أيامه الاولى، حسين العويني (١٩٠٠-١٩٧٠)؛ ٣) متابعة نفوذ المملكة العربية السعودية على السياسية اللبنانية، داخليا وخارجيا، بين فترة الانتداب الفرنسي ونهاية العهد الاقتصادي الاول، ١٩٢٤-١٩٥٢.

جدير بالذكر ان العلاقة اللبنانية-السعودية في تلك الفترة لم تقتصر على العلاقة الاقتصادية وانما تحولت العربية السعودية الى مرجع رئيس للسياسات اللبنانية خصوصا من خلال اللجوء المتزايد اليها للحماية من مشاريع الاتحاد والضمّ الهاشمية. اما على الصعيد الداخلي فقد أسهم النفوذ السعودي اسهاما كبيرا في تدعيم موقع رئاسة مجلس الوزراء، المنصب المخصص لمسلم سنّي، والاهم انه أمّن وصول مواطن سعودي الى ذلك المنصب مطلع العهد الاستقلالي.

«التاجر السوري حسين العويني»

على عكس السائد، لم يكن رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الذي اغتيل العام ٢٠٠١٥، اول مجنّس سعودي يشغل منصب رئيس وزراء في لبنان. قبله بأربعة عقود، شغل حسين عويني ذلك المنصب ابتداء من العام ١٩٥١، وهو المجنّس سعوديا كأمر واقع، والممثل الرسمي للمصالح السعودية في لبنان، وواحد من أكبر اثرياء البلد، إن لم نقل الاوفر يراء في تلك الفترة.

والطريف ان الرجلين تشاركا في عدد كبير من النقاط المشتركة. كلاهما من خلفية اجتماعية متواضعة، شاركا لفترة قصيرة من شبابهما في النضال الوطني والقومي، ثم نجحا في اقامة علاقات وثيقة مميزة مع الاسرة السعودية، ما يفسّر ارتقاءهما السريع الى الثروة والنفوذ. وقد منح كلاهما الجنسية السعودية، بناء عليه، عمّد الأول «حاجاً» والثاني «شيخا»، وقد غزا كلاهما البرجوازية اللبنانية، ذات الأكثرية المسيحية، من الخارج اعتمادا على ثروة متراكمة أساسا من خلال الاغتراب، واستخدما تلك الثروة لتحصيل الجاه الاجتماعي عن طريق السلطة السياسية.

حسين عويني واحد من اوائل المحظوظين العرب الذين قدّموا خدماتهم الى آل سعود حتى قبل ان يستكمل هؤلاء سيطرتهم على الجزيرة العربية وقبل اكتشاف النفط فيها. ولد في بيروت وكان والده من تجار «مال قبّان». توفي الأب باكرا فنشأ حسين برعاية والدته منصورة شبيب العشيّ. اضطر حسين الفتى الى قطع دراسته التي باشرها في مؤسسات مسيحية (مدرسة القديس يوسف والبطريركية) عند اندلاع الحرب العالمية الاولى وانخرط في النضال الوطني من اجل الاستقلال والوحدة العربية.

في العام ١٩٢٠، أطلق نشوء دولة «لبنان الكبير» العام ١٩٢٠ في ظل الانتداب الفرنسي موجة من أعمال العنف في كافة انحاء سورية ولبنان. في بيروت، اغتيل اسعد بك خورشيد، مدير الداخلية الموالي للانتداب. اتهم الفرنسيون سليم علي سلام، الوجيه البيروتي المناهض للانتداب، بتدبير الاغتيال ومعه عدد من الشباب الوطني بينهم حسين عويني الذي حكم عليه بشهري سجن وخمسة أشهر إقامة جبرية في اميون، بقضاء الكورة. عند خروجه من السجن العام ١٩٢١ سافر عويني الى جدّة، فيما كان يسمّى «سلطنة نجد» حيث عمل في معمل نسيج يملكه الثري اللبناني عارف النعماني.

بدأت علاقة عويني بالسعوديين بفضل مواطن لبناني آخر. كان امين الريحاني، الرحالة والكاتب الاميركي-اللبناني، يزور الجزيرة العربية لإقناع الحكام العرب بالوحدة العربية، وكان مهتمًا بنوع خاص بالوساطة بين الشريف علي بن الحسين، ملك الحجاز، وعبد العزيز ابن سعود، سلطان نجد، وكلاهما من أصدقائه. سكن الريحاني في منزل «التاجرَ السوري حسين عويني» بجدة، وأوفده مبعوثا عنه الى ابن سعود الذي كانت القبائل المسلحة التابعة له تحاصر المدينة، للوساطة علي بن الحسين وبن عبد العزيز. لم تثمر وساطة عويني في منع الصدام المسلّح بين الرجلين. غادر النعماني بعد ان سقطت جدة بيد آل سعود العام ١٩٢٥، كان عويني يعمل في قطاع النسيج مع أسرة الخوجا الدمشقية الأصل وتزوج احدى بناتها. (جحشان ٦٠) في ذلك العام، أعلن عبد العزيز آل سعود نفسه ملكا على الحجاز ثم ملكا على المملكة العربية السعودية في العام ١٩٣٢.

سريعا ما صار عويني عضوا في الحلقة الضيقة من التجار والموظفين الحكوميين والمستشارين السوريين واللبنانيين الذين يعملون لدى آل سعود.  ومن أبرز هؤلاء نجيب صالحة، سكرتير وزير المالية السعودية، وفؤاد حمزة، مساعدة وزير الخارجية، وعبد الله سليمان ويوسف ياسين، والأخير هو المستشار السوري الموثوق الذي عينّه الملك رئيسا لتحرير جريدة «ام القرى»، ووزيرا لخارجيته لاحقا. وقد تشارك عويني وياسين في شركة كانت تمدّ الجيش السعودي بالبزات العسكرية (جحشان ٦٠)

جمع عويني ثروة كبيرة في العربية السعودية حيث عمل لعشرين سنة. تدخلت الحكومة السعودية لصالحه مع السلطات الفرنسية لرفع الحظر على دخوله مناطق الانتداب الفرنسي فبدأ يمثل المصالح الفرنسية في المملكة. في العام ١٩٣٠ صار الوكيل الحصري لـ«كولاس وميشيل» Collas et Michel صاحبة إمتياز تشييد وخدمة المنارات في السلطنة العثمانية وهي الشركة التي تزوّد ساحل البحر الأحمر بالكهرباء. بعد سنتين، تأسست «شركة حسين عويني وشركاه» و«الشركة التجارية العربية» بالشراكة مع نجيب صالحة وإبراهيم شاكر، وهو رجل اعمال سعودي سوف يدخل في اعمال تجارية مختلفة مع عويني في لبنان كما سوف يتزوج ابنه غسان ابنة عويني. تحولت «شركة حسين عويني وشركاه» الى المستورد الاول للسيارات في العربية السعودية. كانت وكيلة السيارات الاميركية كرايزلر وباكارد وويلليس-جيبس. وكانت تتولى أيضا استيراد الشاحنات ومواد البناء وأطر السيارات. اما «الشركة التجارية العربية» فتخصصت في استيراد الادوية وباتت الممون الأساسي لمستشفيات المملكة التي نشأت بسرعة في غير منطقة. وبما ان المملكة لم يكن لها تجهيزات مائية، تولت شركتا عويني استيراد المياه في صهاريج تحملها شاحنات شركة «وايت» الاميركية.

في العام ١٩٣٤، حصل عويني وشاكر على امتياز تمثيل «البنك العقاري المصري» في المملكة وحاز عويني منفردا على الوكالة البحرية لشركتي شحن سعوديتين تتعاطيان نقل الحجاج الى مكة وقد اسسهما الامير فيصل بن عبد العزيز وأمراء من الاسرة المالكة. وتعاون عويني مع عبد الغني إدلبي تاجر الاقمشة السوري واسع النفوذ المقيم بمانشستر-انكلترا، وصار ممثله في جدّة. وقد مثل ادلبي وعويني وشاكر الملكَ عبد العزيز في مفاوضاته مع شركات النفط العام ١٩٩٣ التي افضت الى منح السعودية أول امتياز نفط الى شركة «ستاندرد أويل اوف كاليفورنيا»

تجاوزت نشاطات عويني العربية السعودية. في العام ١٩٣٤ أسس مصنع نسيج في فلسطين بالشراكة مع حسن بحصلي، الثري اللبناني وأحد ممولي رياض الصلح. وفي العام ١٩٣٩، أسس عويني في بيروت «شركة التجارة اللبنانية-العربية» لتمثيل المصالح السعودية في لبنان وتوفير الخدمات للسعوديين الذين يزورون البلد لأغراض التجارة والسياحة والدراسة. في ذاك العام تزوج من شفيقة جارودي في زواج ثان وصار يقضي وقته متنقلا بين جدة وبيروت الى ان استقر نهائيا في العاصمة اللبنانية العام ١٩٤٧.

اكثر من وكيل تجاري لابن سعود

عشية الاستقلال، كان عويني قد تكرّس بما هو رجل العربية السعودية في لبنان. يبدو ان الملك عبد العزيز وعرض عليه الجنسية السعودية اعتذر عن قبولها انزعج الملك من الرفض لكنه سرعان ما اكتشف ان رفض عويني كان من قبيل الولاء لأنه لا يريد يوما التورط في ولاء مزدوج يضع المصالح لبنان في تعارض مع مصالح المملكة ما يضعه في موقع حرج [!]. امر الملك بأن يكون له في المملكة الوضع والموقع نفسه كما لاي مواطن فلا يدفع الضرائب ولا يحتاج الى تأشيرات دخول ولا حتى الى جواز سفر لزيارة المملكة (جحشان ٦١)

مهما يكن، يصفه الجنرال سبيرس، الوزير البريطاني في سورية ولبنان، على انه «الوكيل التجاري لابن سعود». حقيقة الامر انه كان أكثر من وكيل تجاري، كان «سفير الامر الواقع للأسرة المالكة السعودية والمصرفي تبعها»، على ما يروي كاتب سيرته. اراد ابن سعود ان يعينه سفيرا متجولا للمملكة في لبنان. على ان الحكومة البريطانية نصحت ضد هذا التعيين، بناء على تحذير من الجنرال سبيرس الذي شرح في مذكرة رسمية انه «شبه مؤكد» ان عويني سوف يستخدم الحقيبة الدبلوماسية لـ«عمليات تهريب»، مذكراً بان عويني كان ممنوعاً من دخول المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي لذلك السبب وان حكومة صاحبة الجلالة وافقت على رفع الحظر عنه إرضاء للسعوديين.

لم يصرّ السعوديون. فكان على عويني ان يكتفي بموقع «الممثل التجاري». علما بأن حالة ابحاثنا لم تسمح لنا بعد بأن نعيّن ما هو نوع التهريب الذي كان سبيرس يتهمّه به. هل هي نشاطات عويني في تجارة الاسلحة بالاموال السعودية من اجل المقاومين الفلسطينيين، كما يدّعي كاتب سيرته جهشان، ام نوع آخر من التهريب يتعلق بتجارة الذهب، كما يوحي سبيرس؟

الواقع ان الأكثر ادرارا للربح في نشاطات عويني التجارية كان ترانزيت الذهب من اوروبا الى العربية السعودية عن طريق بيروت، حيث يصبّ في خزائن الاسرة المالكة. في تلك الفترة، كان ابن سعود يبدّل أموال النفط بسبائك الذهب، ومع أن سيرة عويني لا تأتي على ذكرها، الا انها ترد في تقرير عن ثروات طبقة رجال الاعمال اللبنانيين الذي وضعه هارولد ماينور، المستشار التجاري الاميركي في بيروت. عقب الحرب العالمية الثانية تحولت بيروت الى مخزن دولي رئيس وسوق ترانزيت لتجارة الذهب (كان المركزان الآخران الكويت وطنجة). بلغت تلك التجارة ذروتها في العام ١٩٥١ ووصل حجم عملياتها الى ١٠٠ مليون دولار، وقُدّر ان بيروت تتولى ٢٠٪ على الأقل من تجارة العالم بالذهب، وقفز حجم ما تتداوله من ٣٥٥ كيلو ذهب العام ١٩٤٦ الى ٨٩ ألفاً و٢٩٣ كيلو العام ١٩٥١، ٧٥٪ منها مخصصة لتجارة الترانزيت. وبحسب تقديرات السفارة الاميركية ببيروت، بلغت أرباح التجارة ستة ملايين دولار سنويا فيما لم يتجاوز اجمالي عدد اللبنانيين العاملين فيها، على كافة المستويات، المائة شخص. والواقع ان قبضة من أصحاب المصارف واثرياء التجار كانوا يسيطرون على تلك التجارة ويحصدون أرباحها الطائلة وكان حسين عويني واحدا منهم. ما نعرفه من ماينور ان عويني، بصفته رئيس مجلس إدارة بنك الهند الصينية Banque Indochine   ذي رؤوس الاموال الفرنسية في العربية السعودية، كان مسؤول مبادلات الذهب بين فرع المصرف في جدة وفرعه في بيروت. وهنا أيضا لا ذكر لهذا النشاط التجاري لعويني في سيرته التي كتبها جحشان.

عويني عضواً في «الكونسورسيوم»

عندما عاد عويني الى لبنان، تحول الى واحد من أبرز شخصياته المالية، لا يضاهيه نفوذا، لا ثروة، الا هنري بيسّون، مدير «بنك سورية ولبنان» الفرنسي، وهو المصرف الفرنسي الذي يصدر العملة، ويدير أموال الدولة ويسيطر على التسليف والمبادلات التجارية بين لبنان وفرنسا. كان بوسّون يجسّد استمرار السيطرة الاقتصادية النيوكولونيالية لفرنسا على سورية ولبنان. فصار عويني أحد ابرز معاونيه وشركائه.

بقوة المال، شق عويني طريقه في الاوليغارشية ذات الاكثرية المسيحية. صار المسلم الوحيد ضمن «زمرة الرئيس» على قولة ماينور، والتي ضما شقيقه فؤاد الخوري، وابنه خليل، ودزينة من الأسر المصاهرة والنسيبة أسماء . وقد تحلّق حولها دائرة أوسع تضم نحو ثلاثين اسرة يتشكّل منها «الكونسورسيوم» حسب التسمية التي أطلقها الصحافي إسكندر الرياشي وتبنتها أوساط المعارضة. من حيث الانتماء الديني، كان افراد الكونسورسيوم يتكونون من ٢٤ اسرة مسيحية (٩ موازنة، ٧ روم كاثوليك، اربع روم ارثوذكس، وواحد لكل من اللاتين والبروتستانت والارمن) وستة مسلمين (اربع اسر سنية وواحدة شيعية وواحدة درزية). وكانت الاسر المسيحية تتزاوج فيما بينها من اجل الحفاظ على الثروات والاملاك او لزيادة هذه وتلك او لتعزيز الشراكة التجارية فيما بينها. ففي جيل واحد، كانت عشرة من أسر الاوليغارشية متصاهرة فيما بينها (فرعون، شيحا، خورس، حداد، فريج، عريضة، بسترس، عسيلي، ضومط).

اما مصادر رأس مال الاوليغارشية فثلاثة: ١) اقتصاد الحرير وتجارة الاستيراد خلال المتصرفية (منطقة الحكم الذاتي في جبل لبنان، ١٨٦١-١٩١٥)؛ ٢) أرباح الحرب (بين ١٩٤٠ و١٩٤٤ انفقت قوات الحلفاء ٧٦ مليون جنيه إسترليني في سورية ولبنان)؛ ٣) أموال الاغتراب من افريقيا والاميركيتين والبلدان العربية المنتجة للنفط (العراق والعربية السعودية خصوصا).

واما السيطرة الاحتكارية التي كانت تلك الأسر تمارسها على ابرز محاور اقتصاد البلد فمدهشة، خصوصا اذا ما قارناها بالادعاءات الليبرالية لما سمّي «جمهورية التجار» الذي يفترض انه قائم على «الاقتصاد الحر». في المالية، كانوا يملكون المصارف المحلية او المختلطة وعلى رأسها «بنك سورية ولبنان»؛ واكبر شركات التأمين، «الاتحاد الوطني» Union Nationale التي كانت شراكة بين أعضاء من الكونسورسيوم ورأس المال الفرنسي.

وكان أصحاب المصالح المذكورة أعلاه مستوردي المنتجات الغربية او وكلاء الشركاء الاجنبية يسيطرون على أكبر حصة من سوق الغذاء والأسلحة والذخائر والأدوية والآلات الزراعية والصناعية والمشروبات، والمنتجات الطبية والصيدلية ومواد البناء والأجهزة الكهربائية والهاتفية والقرطاسية والمعادن والقهوة والسيارات وقطع الغيار، وغيرها. بين الخمسين وكالة التي تمثل الشركات الاميركية، كان آل كتانة يستأثرون ينصفها، فيما تتوزع اسر فتال وفرعون وصحناوي الباقي. وكانت اسر الكونسورسيوم رائدة في السياحة، تملك أكبر وأفخم فنادق بيروت (فندقي سان جورج وبريستول) وفي مراكز الاصطياف بحمدون وصوفر كما في مراكز التزلج على الثلج في فاريا والأرز. في قطاع الخدمات، كانت أسر الكونسورسيوم تتشارك مع المصالح الفرنسية وتسيطر على كافة الشركات صاحبة الامتيازت والخدمات العامة: مرفأ بيروت، شركات المياه في بيروت، وقاديشا والنهر البارد، وإدارة حصر التبغ والتنباك، الخ.

وكان الكونسورسيوم يسيطر أيضا على أكبر شركات المقاولات في سورية ولبنان، «لا ريجي دي تراڤو» (la Régie des travaux) كما على أكبر شركة مقاولات في الشرق الاوسط، شركة «كات» C.A.T. لاميل البستاني وشركاه. وكانت شركتا النقل الجوّي الرئيستان، «شركة الطيران اللبنانية»Air Liban   )التي أسسها عويني نفسه العام  ١٩٤٥ و «طيران الشرق الاوسط» Middle East Airlines  (وقد اندمجت الشركان العام ١٩٦٣) وكانت اكبر شركة للنقل البرّي مملوكة لآل كتانة، الأعضاء في الاوليغارشية. في الصناعة، كانت الاوليغارشية تسيطر على الشركات الصناعية الاساسية في مجال الكهرباء والاسمنت والنسيج والبيرة واعواد الكبريت والآلات والادوية الزراعية والزيت النباتي والدهان والزيوت، الخ.  أخيرا، كانت جميع الاسر المذكورة ذات ملكيات عقارية واسعة في المدينة والريف.

وقدّرت ثروة ١٥ أسرة من تلك الاسر بـ٢٤٥ مليون ليرة لبنانية أي تسعة اضعاف موازنة الدولة في العام ١٩٤٤ واكثر من ٤٠٪ من الدخل الأهلي للعام ١٩٤٨. وكان قسم كبير من تلك الثروت مودعا او مستثمرا خارج البلد. وكانت ثروة عويني الشخصية تقدّر بـ١٥ مليون دولار.

كانت درجة اندماج عويني السريع في الكونسورسيوم مدهشة حقاً. شملت استثماراته قطاعات الاقتصاد الأساسية للاقتصاد في ذلك الوقت. عقد شراكة وثيقة مع أبرز رجالات الكونسورسيوم. أسس مع ميخائيل صحناوي شركة استثمار مالي، (شركة تمويل واستثمار شركات الاعمال»  Société de financement et d’exploitation des enterprise ومع صحناوي وخطار شركة نقل «الشركة العامة للنقل» Compagnie Genérale des Transports وبالشراكة مع شركائه في العربية السعودية، صالحة وشاكر، استثمر في معمل نسيج  «شركة الغزل والنسيج»، Société de Filature et de tissage . وفي العام ١٩٤٧، أسس العويني مع شركاء لبنانيين ورجال اعمال مصريين شركة «تاكر» Tucker لشحن السيارات الى مصر، وكان، بالشراكة مع إبراهيم سعد، وكيل سيارات «فيات» في لبنان. هذا واسس العويني شركة نقل بحري لنقل الحجاج بين لبنان ومصر وجدّة.. وأنشأ في العام ١٩٥١ مع المغترب اللبناني جورج معلوف وآل شاكر «بنك لبنان والمهجر» (المعروف حاليا باسم بلوم (BLOM. وفي العام ١٩٦٦ تشارك العويني مع رجل الاعمال جورج بشارة كرم ورئيس مجلس إدارة الميدل ايست نجيب علم الدين  لانشاء «الشركة اللبناية لتوزيع المحروقات» Société libanaise de distribution des carburants, ما سمح لشركة النفط الاصلية التي يملكها لعويني «شركة النفط اللبنانية-ليبكو» Lebanese Petroleum company (LEPCO) (تأسست ١٩٥١) بتزويد الاسطول الجوى التجاري في لبنان بالمحروقات. الى هذا، كان عويني يملك بالشراكة مع يوسف سالم وجان فتّال وألفرد كتّانة وكالة كبريات شركات التأمين الفرنسي «أونيون ناسيونال» التي كانت تحتكر التأمين للشركات ذوات الامتياز مثل شركة مرفأ بيروت و«لا ريجي دي ترافو» وشركة الطيران اللبنانية وغيرها. 

من الكونسورسيوم الى السياسة

خلال عهد بشارة الخوري (١٩٤٣-١٩٥٢) برز نفوذ الكونسورسيوم بشكل واضح في السلطة السياسية، كان المجلس النيابي يضم ١٣ نائبا من أعضائه واحتلّ خمسة منهم حقائب وزارية وعويني منصب رئيس للوزراء.  وقد فُرِض معظم نواب الكونسورسيوم فرضاً من الخارج على الناخبين في الدوائر الانتخابية، في البقاع والجنوب خصوصا، حيث ابتدعوا تقليد تمويل رجال الاعمال للوائح زعماء الاقطاع السياسي. اما من حيث الاندماج بين السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية، كان ٣٦ نائبا (بينهم ٢٦مسيحيا) خلال عهد بشارة الخوري يملكون ٢٣٠ من كبريات شركات البلد، او هم مساهمون فيها. وقد انتخب عويني نفسه نائبا عن بيروت في ٢٥ أيار/مايو ١٩٤٧ وهي الانتخابات المزورة الشهيرة بانتخابات «أيار الأسود»، نظرا للدور الذي لعبه المال والنفوذ السلطوي في تأمين اغلبية برلمانية تنفّذ رغبة بشارة الخوري في تجديد ولايته. وقد تحقق له ذلك بعد سنتين. لحن الانتخابات المزورة والتجديد لولاية الخوري زادت من حدّة المعارضة، بقيادة كميل شمعون وكمال جنبلاط، التي اتهمت العهد بالفساد والاثراء غير المشروع. وقد صوّت العويني مع التعديل الدستوري الذي أجاز الولاية الثانية للرئيس.

شهد العام ١٩٤٨ بداية مهمات العويني الوزارية. عيّن وزيرا للمالية في وزارة سامي الصلح الجديدة وفي ٢٤ شباط/فبراير، خلف الصلح على رأس حكومة ثلاثية «حيادية» ضمّته الى وزيرين آخرين هما أدوار نون وبولس فياض للإشراف على انتخابات نيابية جديدة وسن قانون انتخاب جديد. زاد القانون عدد مقاعد البرلمان من ٥٥ الى ٧٧، ٤٢ مسيحيا و٣٥ مسلما. اعتبرت الانتخابات عادلة على ان البلد كان منقسما بحدة بين موالين ومعارضين. وعاد عويني الى ترؤس الوزارة، بين ١٤ شباط/فبراير و٧ حزيران/يونيو ١٩٥١، وكانت فترة حرجة للحياة الاقتصادية والسياسية اللبنانية ولمكانة لبنان في السياسات الإقليمية والدولية وقد طغت عليها نكبة فلسطين العام ١٩٤٨ وقيام دولة إسرائيل.

على صعيد آخر، شارك عويني في حكومة سامي الصلح وترأس حكومتين على خلفية احداث بالغة الاهمية: تحرير المبادلات والخلافات مع سورية بشأن الجمارك والاتحاد المالي بين البلدين وإدارة «المصالح المشتركة» التي تسلمتها البلدان من الانتداب الفرنسي. وسوف يكون عويني شريكا ومساهما في القرارات والإجراءات الاقتصادية الكبرى التي ادّت الى نشوء وتدعيم «جمهورية التجار» ذات الوجهة التجارية المالية والخدماتية. بما هو وزير مالية، كان مسؤولا مباشرة عن تحرير المبادلات وعن تطبيق نظرية ميشال شيحا عن التغطية الذهبية لليرة اللبنانية (٢٤ أيار/مايو ١٩٤٩) وهذا ما يعطي دوره في تجارة الذهب، المفصّل أعلاه، بُعداً إضافياً إذ لم يقتصر الامر على تجارة ترانزيت الذهب الى السعودية بل شمل أيضا استيراد الذهب وبيعه للدولة اللبنانية.

أخيرا ليس آخرا، كان عويني، بما هو رئيس وزراء ووزير مالية عضواً فاعلا في المفاوضات العسيرة والعاصفة مع نظرائه السوريين التي افضت الى انفصال الوحدة المالية بين البلدين العام ١٩٤٨ والى القطيعة الاقتصادية والجمركية الكاملة بينهما العام ١٩٥٠.

لبنان في المدار السعودي

ما ان حاز لبنان وسورية على استقلالهما حتى واجه البلدان مشكلتين جدّيتين في السياسية الإقليمية والدولية. أبرز التحديات الإقليمية جاءت من جهة مشاريع التوحيد الهاشمية، مشروع ملك الأردن، عبد الله لوحدة بلدان «سورية الكبرى»، ومشروع نوري السعيد، رئيس وزراء العراق، لوحدة بلدان «الهلال الخصيب». كانت حكومتا الاستقلال في سورية ولبنان مختلفتين حول أمور عديدة لكنهما متفقتان على رفض مشروعي التوحيد الهاشميين. بذلا المساعي لاقناع العربية السعودية بحضور اجتماعات الجامعة العربية في الإسكندرية خلال عامي ١٩٤٤ و١٩٤٥ تحت عنوان تحقيق اتحاد فيدرالي عربي. كانت نيّة السعوديين مقاطعة الاجتماعات لمعارضتهم المشاريع الهاشمية. فكُلّف العويني بمهمة دقيقة لإقناعهم بالحضور لمجابهة النفوذ الهاشمي. وافق الملك عبد العزيز. وهكذا ولدت «جامعة الدول العربية» ووضِع مشروع الاتحاد العربي على الرفّ وكسب لبنان مكسبا إضافيا هو اعتراف جميع الأعضاء، بما فيها سورية، باستقلاله وسيادته. أحبِط مشروعا التوحيد الهاشميان لكن أدت المعارضة السورية واللبنانية سوف يكون لها ابلغ الأثر السلبي على علاقاتهما ببريطانيا التي رعت استقلالهما. فعلى الرغم من ان بريطانيا دعمت استقلال لبنان، ظل عهد بشارة الخوري مرتبطا اقتصاديا بفرنسا وسياسيا بالعربية السعودية فيما هو مستجيب لنمو دور ونفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

ولم يقتصر الامر على الاقتصاد. اختلفت الدولتان المستقلتان حديثا مع البريطانيين أيضا عندما رفضتا «معاهدة الدفاع المشترك عن البحر الابيض المتوسط» ضد الشيوعية الذي أطلقته الولايات المتحدة وبريطانيا (ومعهما فرنسا وتركيا) العام ١٩٥٠. دعيت الدول المشرقية المتوسطية الثلاث – مصر وسورية ولبنان – للانضمام الى الحلف. فاشترطت مصر الاقفال المسبق للقواعد البريطانية على ارضها. رفض الشرط، فطالبت مصر رسميا بانسحاب القوات البريطانية من مصر بعد ان ألغتْ المعاهدة البريطانية-المصرية لعام ١٩٣٦ من طرف واحد. بالإضافة لذلك بادرت مصر الى صياغة نص «معاهدة الدفاع العربي المشترك» التي وقعت في ١٣ نيسان/ابريل ١٩٥٠ من قبل جميع البلدان الأعضاء في الجامعة العربية، بما في ذلك الأردن والعراق ولو على مضض. ووجهتْ الجامعةُ العربية مذكرة الى الدول الاوروبية تطالب فيها بالأسلحة وبتدعيم دفاعاتها في وجه إسرائيل. ردّت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على المذكرة في «البيان الثلاثي» الذي شدد على اولوية الدفاع عن المنطقة ضد الشيوعية، وانتقد سباق التسلّح العربي-الإسرائيلي، وأعلن تكريس حدود الشرق الاوسط بما فيها خطوط اتفاقيات الهدنة العربية-الإسرائيلية لعام ١٩٤٩. في جوابها المشترك، في حزيران/يونيو ١٩٥١، وافقت دول الجامعة العربية ما ورد في « البيان الثلاثي» عن معارضة اللجوء الى العنف لحل مشكلات المنطقة او تعديل خطوط الهدنة. لكنها اصرّت على الطابع الدفاعي للتسلّح العربي ورفضت كل الضغوط الرامية الى فرض الامر الواقع او المفاوضات مع إسرائيل، وكررت مطلبها بتطبيق مقررات الامم المتحدة بشأن عودة اللاجئين والتعويض عن ممتلكاتهم وتدويل القدس. واختتمت الجامعة العربية مذكرتها بتأكيد حرص دول المنطقة على سيادتها واستقلالها.

قاوم لبنان الرسمي ضغوط بريطانيا لضمّه الى الاحلاف المعادية للشيوعية لعدة سنوات. خلال زيارة الرئيس الخوري لأنقرة العام ١٩٤٩ عرضت عليه الحكومة التركية اتفاقية صداقة ثنائية بين البلدين. رفض الخوري العرض بتهذيب خصوصا ان العلاقات السورية التركية كانت متوترة جدا في تلك الفترة. في العام ذاته كرر الخوري والصلح رفضهما عرضا بريطانيا متجددا لانضمام لبنان الى «معاهدة الدفاع المشترك عن البحر الأبيض المتوسط» وقد اتفق الزعيمان على ان لبنان سوف يكون آخر بلد ينضم الى أي معاهدة عسكرية اجنبية. في أسوأ الأحوال، كان الخوري والصلح على استعداد لمعاهد دفاع ثنائية مع أي دولة أوروبية ولكن ليس لأي معاهدة عسكرية جمعية. في صيف ذلك العام، أمضى الصلح شهورا طويلة في فرنسا في محاولة لإقناع الحكومة الفرنسية بتوقيع معاهدة ثنائية للدفاع عن لبنان ولكن دون طائل.

في الخلاف البريطاني-المصري، انحاز لبنان الرسمي الى مصر، وانضم الى «معاهدة الدفاع العربي المشترك» ووقّع على البيان المشترك ردا على «البيان الثلاثي» ولكن ليس بدون تردد. فقد رأي الخوري ان الموقف المصري حادٌ أكثر من اللزوم [نحن لا نزال في العهد الملكي!]. ولم تكن مصر متساوقة في مواقفها مع العربية السعودية، إذ كان السعوديون قد عدّلوا موقفهم من موضوع الاحلاف العسكرية إذ أعلنوا انه في حال الحرب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، سوف تنضم المملكة الى الولايات المتحدة [كذا!]. من جهة ثانية، فالحكومة اللبنانية، غير الراغبة في تلبية الطلب البريطاني، لم تكن مستعدة لإغضاب الاميركيين. وانه لذو دلالة انه يوم ٢٤شباط/فبراير ١٩٥١كان حسين عويني، بصفته رئيس الوزراء ووزير الخارجية، هو الذي وقّع اتفاق «النقطة الرابعة» مع الحكومة الاميركية الذي تتعهد فيه بحماية البلدان التي تهددها الشيوعية

قضية التابلاين

ان قضية انبوب نفط التابلاين   Taplineفي العام ١٩٤٩ هي احدى العلامات البارزة على  مدى تغلغل النفوذ السعودي في الطبقة الحاكمة اللبنانية. في تلك السنة، أطلقت شركة أرامكو     ARAMCOالسعودية مشروع بناء أنبوب نفط من ١٧٥٠ كيلومترا عبر العربية السعودية وسورية ولبنان لتوصيل النفط السعودي الى مصفاة ومرفأ على البحر الأبيض المتوسط في الزهراني جنوب صيدا. كان مشروعاً طموحا وليس بدون مترتبات اقتصادية وجيو-سياسية. فوصول النفط السعودي الى المتوسط يكسر احتكار تصدير النفط العراقي الى المتوسط الذي تتمتع به شركة نفط العراق IPC منذ العام ١٩٣٤ عن طريق مرفأ طرابلس اللبناني وبانياس السوري. وتقرر ان تتولى شركة تابلاين Tapline  التابعة لارامكو بناء أنبوب النفط بالتعاون مع شركة «بِكتل» الاميركية  Bechtelواحدة من اكبر شركات المقاولة والإنشاءات العالمية.

لم يكن تمثيل المصالح السعودية في ذلك المشروع يقتصر على وكيلها التجاري الرسمي حسين عويني؛ كانت تستطيع الاعتماد أيضا على حبيب ابي شهلا، رئيس مجلس النواب، الذي كان محامي شركة التابلاين أيضا. في ٢٨ كانون الثاني/يناير ١٩٤٩ وقّعت الحكومتان السورية واللبنانية اتفاقا قبلتا بموجبه العرضَ الذي قدّمته شركة تابلاين لرسوم مرور الانبوب عبر سورية ولبنان على ان تكون مناصفة بين البلدين. صادق البرلمان اللبناني على الاتفاق، ورفضه البرلمان السوري على اعتبار ان الرسوم المدفوعة للخزينة السورية غير كافية مع إشارة الطرف السوري الى ان الانبوب يمرّ داخل الاراضي السورية بمسافة أكبر بكثير من تلك التي يمرّ بها داخل الأراضي اللبنانية. ويتذكر السياسي السوري المخضرم أكرم الحوراني، وكان رئيس مجلس النواب السوري حينها، ان حبيب أبو شهلا اتصل به لإقناعه بتمرير الاتفاق في البرلمان السوري حتى انه حاول رشوته.

مهما يكن من امر، ارتبطت قضية التابلاين بحدث أساسي وقع في سورية هو الانقلاب العسكري الذي قام به حسنى الزعيم، رئيس اركان الجيش السوري في ٣٠ آذار/مارس ١٩٤٩. الذائع والموثّق عن ذلك الانقلاب انه تم بتنسيق مع «السي. أي. أي» الاميركية. برّر الزعيم استيلائه على السلطة باسم القضاء على الحكام الفاسدين عديمي الكفاءة المسؤولين عن نكبة فلسطين العام ١٩٤٨. لم يحكم لاكثر من أربعة أشهر ونصف. وكان ذلك كان كافيا لينجز هدفين من اهداف الولايات المتحدة الاميركية: توقيع اتفاقية الهدنة مع إسرائيل والتصديق بمرسوم تنفيذي على الاتفاقية مع التابلاين، ذلك انه قد حلّ البرلمان.   

في بداية عهده، اعطى الزعيم الانطباع بأنه استولى على الحكم ليحقق وحدة سورية والعراق. اثار ذلك قلق الحليفيَن المصري السعودي فحاولا تخريب المشروع بواسطة المال السعودي. كان يكفي ان تمنح العربية السعودية قرضا لسورية بست ملايين دولار لكي يهرع الزعيم الى القاهرة وينادي بوحدة مصرية-سورية- سعودية  افاد لبنان من الكرم السعودي بطريقة أخرى. كان حسني الزعيم قد شجّع أنطون سعادة على ان يعلن «ثورته» لإسقاط عهد بشارة الخوري وتحقيق الوحدة بين سورية ولبنان. لجاء سعادة الى دمشق بعد فشل محاولته. الى السلطات اللبنانية. وكان رياض الصلح قد طلب من السعوديين ممارسة الضغط على الزعيم ليسلّم سعادة. فإستجاب وسلّم سعادة الى مبعوث أمني لبناني نقله الى بيروت حيث مثل امام محكمة عسكرية صورية حكمت عليه بالإعدام. وقد اغتيل رياض الصلح بواسطة مجموعة مسلحة من الحزب السوري الاجتماعي في مطار الأردن العام ١٩٥١ وهو في طريق عودته الى بيروت من زيارة رسمية للملك عبد الله، الذي سوف يغتال بدوره على يد شاب فلسطيني في القدس في العام نفسه. وسقط بشارة الخوري بدوره عندما أجبر على الاستقالة تحت الضغط الشعبي بواسطة اضراب سياسي واسع النطاق نظمته المعارضة. امتنع عويني عن اتخاذ موقف في ذلك النزاع وكان آخر سياسي لجأ اليه بشارة الخوري لتأليف حكومة، لكنه اعتذر عن قبول التكليف فرضخ الخوري لمشيئة الشارع واستقال.

مهما يكن من امر فإن رفض بشارة الخوري مشاريع الاحلاف العسكرية كانت له صلة وثيقة بسقوطه العام ١٩٥٢ وانتخاب كميل شمعون خلفا له، وهو المعروف بعلاقاته الوثيقة مع البريطانيين.

وبهذا انتهى هذا الفصل الافتتاحي في العلاقات السعودية- اللبنانية.

المراجع الانكليزية:

– American Embassy, Beirut, to the Department of State, Washington, despatch No. 515, ‘Beirut as a Gold Market’, March 6, 1953, Foreign Service of the United States of America (FSOUSA), unclassified.

– American Embassy, Beirut, to the Department of State, Washington, ‘The Political Control Exercised by the Commercial Class in Lebanon’, Foreign Service Of the United States of America (FSOUSA), dispatch no. 372, 21 January 1952, by Harold B. Minor.

– American Embassy, Beirut, to the Department of State, Washington, Lane to Department of State: Memorandum of an interview with Prime Minister of Lebanon prepared by the Commercial attache, no. 1048, secret, Beirut, 17 December 1945.

– Gehchan, Roger, Hussein Aoueini: un demi-siecle d’histoire du Liban et du Moyen-Orient (1920-19710), Beyrouth: Editions FMA, 2000.

– Lande, Paul, ‘A King and a Concession’, Saudi Aramco World, May/June 1984, vol. 35, no. 3, pp. 4-9.

– Stegner, Wallace, ‘Discovery! The Story of Aramco Then’, Saudi Aramco World, March-April 969, vol. 20, no.2, pp. 10-21.

– Traboulsi, Fawwaz, A History of Modern Lebanon, London, Pluto Press, 2007.

– Vitalis, Robert, America ‘s Kingdom: Mythmaking on the Saudi Oil Frontier, Stanford: Stanford University Press, 2007.

المراجع العربية

الحلاق، حسن، من مذكرات سليم علي سلام ١٨٦٨-١٩٣٨، بيروت، ١٩٨٢.

الحوراني،أكرم، “من مذكرات اكرم الحوراني”، الشرق الاوسط، ١٦ تموز/يوليون ١٩٩٧

الخوري، بشارة، مجموعة خطب، أيلول/سبتمبر ١٩٤٣- كانون الاول ١٩٥١، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٣.

الخوري، بشارة، حقائق لبنانية، في ثلاثة أجزاء، بيروت، الطبقة الثانية ١٩٨٣.

الريحاني، امين، ملوك العرب، الطبعة الثانية ١٩٥٤.

الريحاني، امين، تاريخ نجد الحديث، الطبعة الثانية، ١٩٥٤.

طرابلسي، فواز، الطبقات الاجتماعية والسلطة في لبنان، بيروت، ٢٠١٦.

Themes
Political Economy History
Published In
Bidayat
Keywords
Political Economy History Capitalism Saudi Arabia Oil Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.