Back to Publications
Publications Articles

Yemen in Others' Wars

Two hours from the Afghanistan conference for Yemen—Sanaa demands $50 billion, America offers $63 million, and corruption swallows what arrives.

اليمن في حروب الآخرين

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

اليمن في حروب الآخرين

فوّاز طرابلسي

نجح الرئيس علي عبد الله صالح في تدويل الازمات اليمنية بعد أن أمّن تعريبها بجرّ العربية السعودية الي الحرب عند حدوده الشمالية. ومع ان الرئيس اليمني لم ينجح في اقناع احد بوجود تدخل ايراني من خلال الحركة الحوثية، الا ان محاولة تفجير طائرة دترويت اعادت توجيه الانظار الدولية الى تعاظم خطر تنظيم «القاعدة» في اليمن.

ساعتان إقتطعهما «المجتمع الدولي» من المؤتمر الدولي المنعقد في لندن حول أفغانستان للبحث في اليمن كانتا كافيتين لتحقيق هدفين:

الاول، أغراق النزاعين الشمالي والجنوبي عن طريق وحدانية «الحرب على الارهاب». إذ جددت العشرون دولة المشاركة الحرص على أمن اليمن ووحدته وسيادته وحرمة اراضيه، في غياب لافت للجامعة العربية التي لم تدع للمؤتمر اصلا. لم يقتصر الامر على اعتبار ان الحرب في صعدة والحراك الجنوبي من الشؤون الداخلية المنية. بات بإمكان ترجمة الحرص الدولى على الوحدة اليمنية بما هو القبول بالرواية الامنية التمييزية والقمعية للوحدة كما يقدمها ويمارسها نظام صنعاء.

ومع ان المؤتمر مؤتمر دول، لم يلتفت لا الى حرب حدودية ولا الى حرب داخلية مستمرة منذ اربع سنوات. فكأن المؤتمر أجاز استمراراها. عشية المؤتمر عرض الرئيس علي عبدالله صالح الحوار على جميع أفرقاء النزاع الثلاثة، بما فيها تنظيم «القاعدة». إستجابت الحركة الحوثية فأعلنت الاستعداد للتقيّد بالنقاط الخمس من إتفاق الدوحة للعام ٢٠٠٨ شرط ان تلتزم صنعاء وقف العمليات العسكرية. إنتظرت صنعاء الى ما بعد المؤتمر لترفض وقف اطلاق النار. الحجة الاولى إضافة نقطة سادسة الى بنود وقف اطلاق النار تتعلّق بوقف العمليات الحوثية ضد الجيش السعودي وتلسيم الاسرى. والمعلوم ان الحوثيين إنسحبوا قبل المؤتمر من ٤٠ نقطة يحتلونها داخل العربية السعودية ما ادى الى وقف العمليات على تلك الجبهة. حتى ان السيدة كلنتون، في كلمتها امام المؤتمر، هنأت العربية السعودية على وقف العمليات العسكرية على الحدود السعودية-اليمنية. وما ان اختتم المؤتمر، حتى جاء رفض صنعاء وقف اطلاق النار جهارا بحجة أن الحوثيين يستغلون كل إعلان لوقف اطلاق النار من اجل تعزيز مواقعهم والتزوّد بالسلاح.

الهدف الثاني الذي حققته صنعاء من مؤتمر لندن هو تعيين موعد سريع لمؤتمر الدول المانحة في نهاية شباط الجاري. يجدر التذكير هنا ان مؤتمر لندن الاسبوع الماضي ليس اول مؤتمر دولي ينعقد عن اليمن. سبقه مؤتمر للمانحين عام ٢٠٠٦ خصص ٤،٧ مليار دولار للتنمية والاصلاح من اجل المساهمة في «تجفيف منابع الارهاب». وإشترط في المقابل على الحكومة اليمنية مكافحة الفساد وتنفيد عدد من «الاصلاحات» غير محدد تحت عنوان «الحكم الرشيد» الشديد الضبابية. في غضون أربع سنوات، لم تقدّم الدول المانحة اكثر من مليار من الدولارات، دفعته في معظمه العربية السعودية ودول الخليج، ولم تدفع منه الادارة الامريكية اكثر من ٩ ملايين دولار. والحجة الضمنية هي عدم تقيّد الحكومة اليمنية بتعهداتها في مكافحة الفساد وتنفيذ الاصلاحات.

الآن تطالب الحكومة اليمنية بلا اقل من خمسين مليار دولار من المساعدات من اجل التنمية ارفقت طلبها بالتهديد بعبارة اخرى فعّالة من القاموس الدولي هي خطر تحول اليمن الى «دولة فاشلة». جاء ارد الادارة الامريكية فاترا في اقل تقدير: رفعت مساعدة السنوية الى ٦٣ مليون دولار. وعرضت بريطانيا بدورها دفع ١٠٠ مليون دولار خلال السنوات الثلاث القادمة. للقياس فقط: مجموع ما سوف تنفقه الحكومتان الاميركية والبريطانية في اسنة واحدة على اليمن يوازي اقل مما تنفقانه في العراق في نصف يوم!

لا بد من القول ان هذا الاستقواء بالخارج لطمس حروب وازمات وفضائح الداخل وحجب منوعات التمييز والاستبداد فيه افاد ايما افادة من قدرة مدهشة لحكم فردي في الشغل على التناقضات والانقسامات الداخلية والافادة من غياب المعارضات الجادة.

السلطة ذاتها التي طلبت التدخل العسكري الاميركي الى جانب قواتها في عملياتها ضد «القاعدة»، هي التي نظّمت مؤتمرات لعلماء الدين وشيوخ القبائل من أنصارها لاعلان المعارضة لاي شكل من اشكال التدخل الاجنبي في شؤون اليمن ومن اجل رفض إنتشار القوات الاميركية على الاراضي اليمنية. علما ان وحدات من «القوات الخاصة» الاميركية موجودة بحسب قرار من الرئيس اوباما. وليس من ابسط مفارقات الوضع اليمني ان يتصدّر تلك الاجتماعات الشيخ عبد المجيد الزنداني، القيادي في حزب «التجمع اليمني للاصلاح»، والذي تعتبره الولايات المتحدة الراعي الاول لـ«القاعدة» في اليمن منذ العام ٢٠٠٤!

من جهة اخرى، يملك مشايخ ابرز تجمعين قبليين في البلا، حاشد، القوية والمهيمنة وبكيل الكبيرة والمهمشة، موهبة خاصة في ان يتوزعوا بين معارضين وموالين للسلطة.

انتقدت احزاب اللقاء المشترك من ناصريين واسلاميين وقباليين وإشتراكيين سابقين مؤتمر لندن ورأت فيه استنجدا بالوضع الخارجي على الوضع الداخلي وتنبأت بأنه لن يؤمن الاستقرار ولا مكافحة الفساد. اما ما عدا ذلك، فأنها تتصرّف على طريقة «معارضة صاحبة الجلالة»، تسعى في احسن الاحوال للقبول بها وسيطا بين السلطة من جهة وبين الحركة الحوثية والحراك الجنوبي من جهة اخرى.

تكتمل الصورة مع حركة حوثية لا تملك اكثر من تكرار حديثها الثقافوي المناطق فيما تتكدس الجثث، وينمو جيش اللاجئين. ومع حراك جنوبي يعفي شعار «فك الارتباط» الذي يرفعه صنعاء من اي مسؤولية تجاه المحافظات الجنوبية اللهم الا تقديم وضعها على انه وضع أمني يهدد سيادة البلد ووحدته.

لسائل ان يسأل: في هذ العالم الظالم، ما الضرر في ان ينتزع حاكم افقر بلد عربي المساعدات لبلده الفقير من المجتمع الدولي ومن عالم الاغنياء بأي حجة كانت: بقرع طبول «الحرب على الارهاب» او بالتهديد بتحول اليمن الى «دولة فاشلة»؟

ولعل الجواب هو في هذه الحلقة المفرغة الآخذة في تطويق الوضع اليمني: سوف يتبلع الهدر والفساد النسبة الاكبر من المساعدات العربية والدولية بعد ان تبتلعها المصاريف العسكرية والامنية الباهظة، حتى لا نتحدث عن اعادة الاعمار إذا ما توقف القتال او عندما يتوقف. وسوف يشكل الهدر والفساد من جهتهما الحجة الابرز لكي تقدم الدول المانحة على تقليص مساعداتها. فلا يتوقعن احد ان تنفق اموال كثيرة على توفير مياه الشفة لشعب عطشان او لسد رمق نصف اطفال اليمن الذين يعانون من سوء التغذية او ان تسهم اموال وفيرة في خفض نسب الفقر الذي يعيش تحت خطه ستون في المئة من اهل اليمن. ناهيكم عن معالجة بطالة الشباب التي تجعلهم نهبا لكل تيار ارهاب او تطرّف.

وسوف يكتشف نظام صنعاء ان «الشراكة» التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الاميركية في مؤتمر لندن لن تكون شراكة مالية او تنموية، وانما هي للتذكير بأن لا توكيل للسلطة اليمنية بأن تدير حربها على الارهاب بمفردها دون وصاية وإشراف وتدخل مباشرين من الولايات المتحدة.

Themes
Politics
Countries
Iraq Yemen
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Terrorism War Sectarianism Saudi Arabia Yemen

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.