Back to Publications
Publications Articles

The Fatal Triangle: America, Israel, Oil

$20 billion in Gulf arms: not defense but protection money from obscenely wealthy regimes for their thrones—and Arab oil has become a weapon against the Arabs.

المثلث الفاجع: امريكا، اسرائيل، النفط

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

المثلث الفاجع: امريكا، اسرائيل، النفط

فواز طرابلسي

ان قرار الادارة الاميركية بيع دول الخليج اسلحة متطورة قيمتها ٢٠ مليار دولار، وموافقة الرئيس بوش، المتزامنة معه، على زيادة المساعدات العسكرية لاسرائيل بمعدل ٣ مليارات سنويا لعقد كامل، يستدعي وقفة ولو اولية امام التطورات النوعية الحاصلة في علاقة الامبراطورية الاميركية بركيزتيها المحليتين: اسرائيل والنفط.

ففي حين، تأخذ الشعارية بالكثيرين الى تعيين «المشروع الاميركي» في المنطقة إما بما هو زرع «الفوضى البناءة» (والمقصود الفوضى السلبية طبعا) وإما الى اعتباره عملية «هندسة» كاملة شاملة لمكامن السيطرة على المنطقة، حري البدء بتعيين ما طرأ من تحولات على المفاصل الرئيسية للعلاقات داخل هذه الثالوث وانعكاسها على سائر قضايا المنطقة.

حصل الانقلاب الاول في وسطاء العلاقة بين الادارة الاميركية واسرائيل. كان ثمة تقليد يقضي بأن الحزب الجمهوري قابلا لأتخاذ مسافة ما تجاه المصالح والمطالب الاسرائيلية على اعتبار انه اقرب الى تمثيل احتكارات النفط، وبالتالي الى مراعاة الاعتبارات العربية. في المقابل، لم يكن الديمقراطيون، الذين يحوزون عادة على اكثرية أصوات اليهود الاميركيين، مضطرين الى مثل هذه المراعاة. حتى ان العلاقة الاميركية-الاسرائيلية المميزة مرّت خلال عقود عبر حزب العمل الاسرائيلي من جهة والحزب الديمقراطي الاميركي من جهة ثانية. استمر الوضع على هذا النحو الى التسعينات، عندما انقلبت العلاقات رأسا على عقب. فإنعقدت الشراكة الجديدة والمكينة بين اليمين الليكودي واليمين الجمهوري بمبادرة المحافظين الجدد وقيادتهم. ولا تزال هذه الشراكة غالبة الى الآن على الرغم من تقلّص نفوذ كريستول وولفوفتز وشركاهما. انقلبت العلاقة بفعل تضافر عوامل عديدة منها نهاية الحرب الباردة، وصعود اليمين الليكودي في اسرائيل، وحروب الخليج، تتويجا بالهجوم الارهابي في ١١ ايلول.

يتم الانقلاب الثاني، على صعيد الوظيفة الجديدة التي اكتسبها النفط والغاز العربيان قبيل وبعيد الاحتلال الاميركي للعراق. ولهذا الانقلاب وجهان. الاول هو ارادة السيطرة الامريكية على الحقول الجديدة للنفط العراقي وعلى الاحتياطي الضخم التي تزخر به، تلك الارادة التي شكلت عاملا بارزا في قرار احتلال العراق اصلا. ولم تكن ارادة السيطرة تلك لاغراض محلية فقط. كان ولا يزال لها وجه استراتيجي دولي بالغ الاهمية. ذلك ان سيطرة الولايات المتحدة للسيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة العربية ذو وظيفة استباقية في مجرى النزاع الاميركي مع الجبار الصيني الصاعد الذي يتوقع زيادة اتكاله على استيراد النفط والغاز من منطقتنا في العقود القليلة القادمة.

على ان هذه الوظيفة الاستباقية لا تتم في فراغ. انها تنتظم في الردة النيوليبرالية على كل منطق سيطرة الشعوب على ثرواتها، وحقها في التصرّف الحرّ بها، تلك الردة التي يبشرّ بها البنك الدولي، وتنفذها له الادارة الاميركية بالقوة والعنف اذا اقتضى الامر. والتعبير عن هذه الردة في مجال النفط هو اعادة النظر في اوليات استخراجه وانتاجه وتصنيعه وتوزيعه.

وهذاهو الوجه الثاني للانقلاب. كان التقليد السابق للعلاقة بين الدولة المنتجة وشركات الاستخراج يتم عبر شركات وطنية تمثل السيادة الوطنية على الثروة النفطية، وتتولى تلزيم التنقيب والاستخراج والخدمات الى الشركات الاجنبية المتعاقدة. الا ان الدفع الان هو الى الوان من الخصخصة يشكل النفط العراقي حقل اختبارها. تتزايد الضغوط على الحكومة العراقية للاستصدار السريع لـ«قانون الثروة النفطية» الذي يؤدي غرضين: يجيز الملكية المشتركة لحقول النفط العراقية بين الشركة الوطنية والشركات الاجنبية ويوفر لهذه الاخيرة حصانات وضمانات ضد القوانين الوطنية العراقية الاخرى. اما موضوع طرائق توزيع العائدات النفطية وحقوق الاقاليم في التعاقد المباشر مع شركات التنقيب والاستخراج والخدمات فيحتاج الى معالجة بذاته. المهم توكيده هنا ان الامر لا ولن يقتصر على العراق بل ان السابقة العراقية، اذا ما مرّت، سوف تشكل نموذجا يقتدى به لتغيير كل الانظمة النفطية العربية. وهنا يتضح التقصير في مستوى الرد العربي على الاحتلال الذي يجري التعاطى معه في وجهه العسكري امني وحسب.

يتم الانقلاب الثالث في علاقة النفط بالنزاع العربي-الاسرائيلي. لم يعد النفط سلاحاً في هذا النزاع وحسب، بل صار سلاحا ضده. وكل ما جرى الى الآن يؤكد عكس المنطق العربي السائد، منطق الحلول الثنائية للنزاع العربي-الاسرائيلي، بما في النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي. إذ اننا نقترب الان اكثر من اي وقت مضى من عقد الشراكة بين ركيزتي السيطرة الامبريالية الاميركة النفط واسرائيل.

لم نبتعد قيد شعرة عن الحدث الاصلي. لكن تجدر الاشارة، في ميدان اللبناني-السوري كيف انقسمت المواقف منه. ففي دمشق جرى انتقاد تسليح الدول العربية الخليجية. وفي لبنان، فاجأ الرئيس السنيورة الرأي العام بانتقاد القرار الاميركي بزيادة المساعدات لاسرائيل!

غني عن القول ان قرار بيع أسلحة بقيمة ٢٠ مليار من الدولارات يوفر للولايات المتحدة ان تستعيد قسما كبيرا من الفوائض في العائدات النفطية التي جنتها الانظمة النفطية العام الماضي جراء الارتفاع الشاهق في سعر البرميل. واذا كنا لن ندخل هنا في احتساب تلك الفوائض، يجب ان لا ننسى ان ارتفاع سعر البرميل افاد الاحتكارات النفطية بقدر ما افاد الدول المصدرة للنفط، للتمثيل فقط، حققت شركة إكسون، ارباحا بقيمة ٣٦مليار دولار اميركي، نعم مليار في ذلك العام جراء ذاك الارتفاع.

اما عن الوظيفة الدفاعية لتلك الاسلحة فالسؤال بسيط: اذا ما تهدد خطر جدّي الخليج، وعلى فرض ان ايران تشكل ذلك الخطر، هل تستطيع هذه الاسلحة الدفاع عنه؟ ام ان الامر سوف يستوجب الامر اللجوء الى قوات اميركية و«حليفة» للدفاع؟ وفي تلك الحالة، سوف تدفع الدول المعنية، فوق اثمان تسلحها، اكلاف حرب خليج ثالثة بعشرات المليارات الاضافية من الدولارات؟

اليس الاسلم النظر الى ثمن الاسلحة على انه «خوة» تدفعها انظمة فاحشة الثراء ضعيفة عسكريا، مقابل ضمان امنها لا امن الخليج ولا الجزيرة.

Themes
Political Economy International Relations
Countries
Gulf Iraq United States Palestine
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Israel Imperialism Us Foreign Policy Military Middle East Saudi Arabia Oil

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.