Back to Publications
Publications Articles

The Economic and Social Principles in the Lebanese Constitution

The Lebanese constitution was neoliberal before the word existed — we beat Pinochet by decades.

المبادئ الاقتصادية والاجتماعية في الدستور اللبناني

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

لشدة اهتمامنا بما في الدستور من مواد تتعلق بالنظام السياسي والطائفية، نادرا ما نكترث لما فيه من مبادىء يفترض بها ان تكون الناظم لحياتنا الاقتصادية والاجتماعية. الى ان كانت الازمة المالية. فجأة بدأ التداول بمصطلحات اقتصادية ومالية: اقتصاد حر، صندوق سيادي، حرية صرف العملة، حرية تحويل العملة، كابيتال كونترول، هير كات، الخ.

فمثلا، أبلغنا حاكم مصرف لبنان بأن تهريب الودائع قد يكون غير اخلاقي لكنه ليس غير قانوني. وبعد سنتين وازود من التداول في موضوع الكابيتال كونترول قيل لنا ان هذا الاجراء يتعارض مع حرية انتقال الاموال. وهو لا يزال عالقا في البرلمان. واكتشفنا ان المعارضة اشد شراسة من السلطة في الدفاع عن الاقتصاد الحر. كان يكفي ان يستدعى المدعي العام المالي مدراء المصارف الكبرى ويطالبهم بكشوف عن الاموال التي خرجت من مصارفهم، حتى علا صراخ سمير جعجع بأن لبنان بدأ تطبيق التأميم! وباسم حرية الاقتصاد والملكية الخاصة، ترفض جمعية المصارف مشاريع صندوق الدولة اللبنانية والنقد الدولي لتنظيم القطاع المصرفي باتجاه إعادة الرسملة. وفي المجلس النيابي تتزاحم القوانين الاقتصادية: قانون المنافسة الحرة، وإلغاء الوكالات الحصرية، وقانون السرية المصرفية، الذي قيل لنا ان المجلس اضطر لأن يجري عليه تعديلات بعد اقراره بحيث ينسجم مع مبدأ الاقتصاد الحر!

لعل هذا يكفي لاثارة الفضول عما يتضمنه الدستور من مواد اقتصادية واجتماعية.

هذه هي وكلها مضاف في مقدمة دستور الجمهورية الثانية (١٩٩٠):

  • “النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.” (و)
  • “الانماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ركن أساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام” (البند ز).
  • ويرد مبدأ عن العدالة الاجتماعية ضمن المبادئ السياسية: “لبنان جمهوریة دیمقراطیة برلمانیة، تقوم على احترام الحریات العامة وفي طلیعتها حریة الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعیة والمساواة في الحقوق والواجبات بین جمیع المواطنین دون تمایز أو تفضیل” (البند ج)

هل من البديهي ان تذكر الدول مبادئ نظامها الاقتصادي الاجتماعي بصفته من الثوابت الوطنية في دستورها؟ وكيف يقارَن الدستور اللبناني في مواده تلك مع الدساتير العربية والعالمية؟

في محاولة للجواب على هذين السؤالين، راجعنا اكثر من عشرين من الدساتير العربية والعالمية وهذه بعض النتائج:

اولا-اللافت ان مبدأ العدالة الاجتماعية يرد في الدستور من ضمن تعريف المبادىء السياسية وليس يرد ضمن المبادئ الاقتصادية-الاجتماعية. كأنما للقول بأن العدالة الاجتماعية لا علاقة لها بالاقتصاد ولا بالعدالة الاقتصادية.

النيوليبرالية في الدساتير

ثانيا، يكاد ينفرد الدستور اللبناني في تكريسه المباديء الاقتصادية-الاجتماعية النيو ليبرالية مجتمعة: الاقتصاد الحر، المبادرة الفردية، الملكية الخاصة.

أقرب الحالات الشبيهة ثلاث حالات صيغت خلالها الدساتير تحت ضغوط خارجية. الحالة الاولى هي دستور تشيلي العام ١٩٨٠ الذي وضِع في عهد الدكتاتورية العسكرية الدموية، المدعومة من الولايات المتحدة الاميركة، التي اطاحت حكومة الوحدة الشعبية الاشتراكية الصادرة عن انتخابات شعبية شرعية العام ١٩٧٣. وقد شكل عهد الجنرال بينوشيه (١٩٧٣-١٩٩٠) اول اختبار عالمي للنيوليبرالية تحت رعاية اقتصاديي جامعة شيكاغو من تلامذة بطريرك النيوليبراية فريدريش فون هايك. كان الهم الأكبر للانقلاب كان تكريس خصخصة الموارد الطبيعية في الدستور، ما يعني إلغاء تأميم مناجم النحاس، المملوكة بأكثرها للرساميل الاميركية. وترك الفكرُ الليبرالي بصمته الفاقعة إذ شرّع الدستور للمبدأ اليبرالي الذي يضع الدولة في خدمة الفرد، في مقابل التقاليد الدستورية التي تعتبر الدولة في خدمة المجتمع او الشعب.

الحالة الثانية هي الدستور العراقي الذي وضِع في ظل الاحتلال الاميركي وأبرز ما جرى التداول فيه بند يشرّع لخصخصة الثروة النفطية بإلغاء شركة النفط الوطنية العراقية، بمبادرة من الحاكم الاميركي بريمر. لكن الاقتراح سقط في الصياغة الأخيرة. وبقي من آثار الليبرالية حماية الملكية الخاصة ومسؤولية الدولة في تشجيع القطاع الخاص.
اما الحالة الثالثة فهي الدستور اليمني، الصادر عام ٢٠١٥ في ظل “المبادرة الخليجية” والحضور الوازن للمستشارين الدوليين، وهو ينصّ على التنافس وحرية التجارة والنشاط الاقتصادي واحترام الملكية الخاصة.
الى هؤلاء يضاف الدستور المغربي الذي ينصّ على “حرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر.”

المبادئ الاقتصادية والاجتماعية

ثالثا، يتميّز الدستور اللبناني بإغفاله العدد الأكبر من المباديء والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. لتبيّن ذلك، نقراء فيما يلي في المبادىء الاقتصادية والاجتماعية لعدد من الدساتير العربية والعالمية.
المعروف ان دستور الولايات المتحدة، يتكون من سبع مواد اساسية وضعت في القرن الثامن عشر، الحق بها ٢٧ تعديلا استجابة للتطورات اللاحقة. تقتصر البنود الاقتصادية والاجتماعية في المواد الأساسية على مبدأي الحرية والمساواة وعلى ” العمل من اجل الخير العام، وضمان قيم الحرية لأنفسنا وللذين سيأتون بعدنا”.

لا دستور للمملكة المتحدة، بل مجموعة قوانين وتعديلات تعود الى القرن الثالث عشر. بينها قوانين ذات صفة دستورية هي قوانين دولة الرعاية الصادرة بعد الحرب العالمية الثانية التي تتضمن حركة تأميم واسعة النطاق بالإضافة الى تأسيس الضمان الصحي المجاني الشامل، والتعليم المجاني، والاسكان الشعبي.

الدستور الفرنسي يعرّف فرنسا على انها “جمهورية اجتماعية” تحت رايات شعاراته التاريخية -“حرية، مساواة، اخوّة”- ويتضمن الحق في العمل والتنظيم النقابي والاضراب، والتعليم المجاني العام والعلماني.

يكلّف الدستور السويسري الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي والعناية الصحية والإسكان.

يلقي الدستور البرازيلي على الدولة مسؤولية تأمين التعليم والصحة والطعام والسكن والرفاه والضمان الاجتماعي وحماية الامومة والطفولة ومساعدة المعوزين.

تعرّف اسبانيا نفيها دستوريا على انها “دولة ديمقراطية اجتماعية تتمسك بقيم “الحرية والمساواة، والتعددية السياسية في ظل دولة القانون”.

إيطاليا في دستورها “دولة ديمقراطية مؤسسة على العمل”.

امران لافتان في الدستور الألماني: كامل النظام التعليمي تحت رقابة الدولة؛ ولهذه الحق في التملك الجماعيsocialisation للأرض والموارد الطبيعية ووسائل الإنتاج والمؤسسات، لقاء تعويضات.

“الدستور الأكثر تقدما في العالم”، هو لقب دستور اتحاد جنوب افريقيا الذي يضمن الحقوق الآتية: البيئة، السكن، التعليم، الخدمة الصحية، الكفاية من الطعام والماء، الضمان الاجتماعي، وتأسيس النقابات، وحقوق الأطفال.

في الدستور المصري تتعهد الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافوء الفرص.

في اليونان، الملكية هي في حماية الدولة، والدولة مسؤولة عن الاهتمام بصحة المواطنين ومساعدة المعوزين.

في نيجيريا، يرتكز الدستور على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة. وهو يضمن الاجر المتساوي للعمل المتساوي، وحماية الطفولة و فرص تعليم متساوية ومتكافئة من خلال التعليم المجاني بكافة مراحله.

“العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمساواة في الموقع والفرص” تترأس مبادى دستور الهند. ومن مسؤوليات الدولة “ان تكون ملكية موارد الامة المادية والسلطة عليها، موزعة بأفضل طريقة تضمن خدمة الخير العام”؛ و”تأمين الحق في تحصيل المعاش للنساء والرجال بالتساوي”؛ و”الاجر المتساوي للعمل المتساوي للرجال والنساء على حد سواء.”

يعرّف دستور البرتغال البلد على انه “دولة ديمقراطية” تعمل من اجل “تحقيق الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعميق الديمقراطية التشاركية”.

في دستور دولة الامارات العربية “أساس الاقتصاد الوطني هو العدالة الاجتماعية… والتنمية الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة والرفاه” ويوجب على الدولة “حماية الملكية العامة”!

خلاصة

تنص اكثرية الدساتير التي عايناها أعلاه على التعليم بما هو أحد حقوق الدستورية يتعيّن علي الدولة تأمينه مجانا في أولى مراحله، على الأقل. هذا الحق غائب في الدستور اللبناني حيث لا يرد التعليم بما هو حق من حقوق المواطنة، بل بما هو ممارسة تنتمي الى القطاع الخاص والى المؤسسات الدينية، يقع على عاتق الدولة حمايتها ليس إلا (المادة ١٠).

لا غرابة ان يشذّ لبنان دون سائر الدساتير بعدم ذكر تكافؤ الفرص في دستوره، على اعتبار ان الفرص ليست متكافئة دستوريًا، إن بسبب التمييز الطائفي في الوصول الى الوظيفة العامة او في الاحوال الشخصية او بسبب التمييز الذي يفرضه نظام التعليم الخاص والديني.
أما سائر المباديء الاقتصادية والاجتماعية والانسانية المكرّسة في دساتير الدول التي عايناها أعلاه، التي اغفلها الدستور اللبناني فهذه اهمها: العدالة الاقتصادية، تكافؤ الفرص/المساواة في الفرص؛ رفع مستوى المعيشة، الرفاه؛ المساواة الاجتماعية؛ التنمية الاقتصادية؛ التعليم المجاني؛ القضاء على الفقر؛ الخير العام؛ الاجر المتساوي للعمل المتساوي بين الرجال والنساء؛ حماية الامومة والطفولة؛ الضمان الاجتماعي؛ العناية الصحية؛ الحق في السكان؛ وغيرها.

هذه عناصر برنامج لمعارضة شعبية خليقة باسمها، تلتزم بحقوق الناس الاقتصادية والاجتماعية وبالحفاظ على مستوى معيشتهم في المقام الاول، وتدرك ان أزمات مالية واقتصادية ومعيشية صادرة عن اقتصاد تأسس منذ أربعة عقود من الزمن على التحول من الليبرالية الى النيوليبرالية لا يمكن مجابهتها الا باجراءات مضادة للنيوليبرالية.

Themes
Political Economy History Politics
Countries
Lebanon
Published In
SifR
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Social Justice Neoliberalism Human Rights Labor Rights Left Politics

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.