Back to Publications
Publications Articles

The Long Detective Film: A New Scenario

Nasrallah's conference revealed the bias of the international investigation, which focused for five years on a single suspect, ignoring Israel's track record of assassinations, while presenting an alternative scenario.

الفيلم البوليسي الطويل: سيناريو جديد

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الفيلم البوليسي الطويل: سيناريو جديد

فواز طرابلسي

لم يكشف السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحفي امس الاول قتلة الرئيس رفيق الحريري. ولا هو وعد بذلك اصلا. ولا هو اهتم بالرد على الاتهام المنسوبة اليه في القرار الظني المفترض ولا بحث في تسييس التحقيق. الفضيحة التي كشفها، وذكرنا بها، ادهى، هي فضيحة انحياز التحقيق.

ها هي محكمة دولية ذات مستوى يفترض انه رفيع من النزاهة الرصانة والاحترافية تصبّ كل عملها مدى خمس سنوات على ظنين واحد. فتتغاضى عن فاعل له حضور يفقأ العين في السياسة والحياة اللبنانيتين، هو اولا في حالة عداء معه، مارس الاغتيالات والاعتداءات والقصف الارضي والبحري والجوي منذ العام ١٩٦٨ ويشن الغزوات العسكرية منذ العام ١٩٧٨ وقد إحتل خلال ١٨ سنة قطعة من ارض لبنان توازي عشر مساحته وادارها بواسطة جيش عميل، وله في البلد على ما تكشف اخيرا من العملاء والجواسيس ما قد يشكل عما قريب نسبة مئوية من عدد السكان!

وعلى الرغم من ذلك كله، لم يخطر في بال التحقيق توجيه ولو قسم من تحرياته نحو اسرائيل ولو من قبيل الإحاطة بكل الاحتمالات. لم يستدع اي اسرائيلي ولو للشهادة ولسنا ندري تماما مصير الشكاوى الدائمة الصادرة عن هيئة التحقيق من الدول التي حجبت عنها المعلومات والمستندات والمساعدة، وفي مقدمتها اسرائيل.

حقيقة الامر ان القرائن التي عرضها الامين العام لحزب الله – وتحفظ عن انها ليست ادلة ولا اثباتات – كافية للبرهنة على ان الطرف الذي جرى استبعاده سلفا من الشبهة والتحقيق يملك من القدرات ما يسمح له بالتخطيط والاستطلاع والتجنيد وتأمين الوسائل لتنفيذ مثل تلك الجريمة. الي هذا بينت الوثائق المصورة انجارا امنيا يستحق التقدير هو اختراق اجهزة المقاومة الاسلامية وسائل الرصد الجوي للعدو الاسرائيلي. لكن المفارقة ان المؤتمر الصحفي لم يعط ابرز قرينتين الوقت والاهتمام اللذين تستحقانه: حضور عميل اسرائيلي في موقع الجريمة قبل يوم واحد من وقوعها، وتحليق طائرة اواكس وطائرات مقاتلة اسرائيلية فوق موقع الجريمة خلال الساعات التي وقعت فيها.

يظلل القراذن تحليل سياسي يكرره حزب الله منذ فترة يقول إن الاندفاعة الاميركية-الاسرائلية ضد سوريا، في امتداد احتلال العراق والسعي لاستكمال الاطباق على المنطقة، كانت تقتضي «زلزالا» بحجم اغتيال الرئيس رفيق الحريري لاخراج الجيش السوري من لبنان. وهو الوجه الآخر للتحليل الذي يتهم الحكم في سوريا، تحديدا لاعتبار رفيق الحريري مسؤولا عن استصدار القرار ١٥٥٩ الذي يقضى بإنسحاب الجيش السوري من الاراضي اللبنانية. غني عن القول ان القرائن في مضبطة السيد حسن نصرالله ناقصة، يعوزها الكثير من حيث القراذن عن وسائل ودوافع بدءاً بطرائق واساليب التنفيذ، وصولا الى البرهان عن حاجة اسرائيل لارتكاب سلسلة التفجيرات والاغتيالات اللاحقة على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني.

مهما يكن من امر، فالسيناريو البديل الذي قدمه السيد حسن نصر الله لجريمة اغتيال الرئيس الحريري يستطيع ان يخدم في اتجاهين متعاكسين.

الاتجاه الاول هو المساهمة في دفع التحقيق الدولي نحو مجرى جديد، بأن يأخذ الظن باسرائيل مأخذ الجد ويتفحص القرائن التي يضعها حزب الله في عهدة المحكمة. وقد ترك السيد حسن نصرالله الباب مفتوحا لوصول قرائنه الى المرجع الدولي، اذ اعلن استعداده المشاركة في لجنة تحقيق محلية تشكلها الحكومة اللبنانية لهذا الغرض. دون ان يمانع في وصول نتائج ووثائق تلك اللجنة الى المحكمة الدولية.

اما من حيث الاتجاه الثاني فالسيناريو الجديد معدّ لمن يبحث عن مخرج من ورطة القرار الظني حتى لا نقول من ورطة المحكمة الدولية برمتها. وهو ليس يشكل مخرجا لأنه صحيح ولا لأنه ينطوي سلفا على الحقيقة. ولا هو تأكيدا سيناريو غير مسيّس. بل انه سيناريو مسييس بطريقة اكثر ملاءمة لحال البلد ولما استجد من تطورات اقليمية.

اطاحت المصالحة بين «سين» و«سين» بالسيناريو القائم على اتهام الحكم السوري. والوضع الداخلي، بما فيه مضاعفاته العربية-الاسلامية، لا يحتمل اندلاع فتنة مذهبية (وما اكثر المفتتنون بمفردة «الفتنة»، إعجابا وتحليلا وتعليقا وخوفا وتخويفا) سوف يفجرها اتهام حزب الله. وهكذا فإن رمي التهمة على العدو الاسرائيلي مناسبة تحديدا لأن «الجسم اللبّيس »، يرتضيه شعور عميق في اللاوعي والوعي العربي الذي لا يستغرب، بحكم التجربة والتاريخ والمآسي، نسب اي جريمة مهما كانت مستفظعة لاسرائيل. هكذا تكون لنا «جريمة الآخرين » مثلما كانت لنا «حرب الآخرين ».

ثلاثة سيناريوات لفيلم واحد. ولم يبدأ التصوير. فهل ان السيناريوات مجرد «المناظر» التي تشوقنا للفيلم المرتقب؟ ام ان «المناظر» صارت بديلا عن الفيلم ذاته؟

وفي كل الاحوال، من يريد ان يعرف من قتل الرئيس رفيق الحريري يوم ١٤ شباط ٢٠٠٥؟

***

هامش: يعمل نواب وشيوخ اميركيون لاستصدار قرار بوقف المساعدات العسكرية الاميركية للجيش اللبناني البالغة مئة مليون دولار سنويا. والسبب «اعتداء» الجيش اللبناني على اسرائيل في موقعة الشجرة في العديسة ووقوع الجيش ذاته تحت «سيطرة» حزب الله.

في اليوم نفسه افادت انباء ان العربية السعودية تتهيأ لتوقيع عقد بقيمة ٣٠ مليار دولار من اجل شراء ٨٠ طائرة حربية اميركية من طراز «ف ١٥»، علما بأنها لن تزوّد بتجهيزات للعمل على المدى البعيد من اجل تطمين اسرائيل.

لله يا محسنين. يا طوال الاعمار, في هذا الشهر الفضيل: نظام دفاع جوي للبنان. إن اغلى نظام دفاع جوي، والاكثر تطورا، لن يكلف اكثر من نسبة مئوية تافهة من قيمة العمولات التي سوف تدفع لقاء هذه الصفقة!

Themes
Politics International Relations
Countries
Arab World Iraq Syria Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Lebanese Politics Sectarianism Human Rights Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.