Back to Publications
Publications Articles

Iraqi Sovereignty Between the Security Agreement and the Privatization of Oil

The occupation exits through the military window and returns through the oil gate—Basra follows Kurdistan in privatizing Iraq's wealth.

السيادة العراقية بين الاتفاق الامني وخصخصة النفط

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

السيادة العراقية بين الاتفاق الامني وخصخصة النفط

فواز طرابلسي

المؤكد ان الاتفاق الامني العراقي الاميركي، المتوقع ان يقرّه البرلمان العراقي يوم ٢٤ الجاري، ليس «افضل الممكن»، كما تدّعي الحكومة العراقية على لسان رئيسها نوري المالكي.

لكن الاتفاق على تنظيم الوجود العسكري الامريكي والحليف وإلتزام الاحتلال بالانسحاب النهائي من الاراضي العراقية قبل نهاية العام ٢٠١١ خطوة ضرورية نحو استعادة العراق السيطرة على مصيره والتقدم خطوات نحو تحقيق سيادته على ارضه وشعبه وثرواته الطبيعية. وهو الى ذلك سوف يمكّن العراق بطلب اعفائه من استمرار الخضوع للبند السابع من ميثاق الامم المتحدة.

يقضي الاتفاق بمواصلة الاسناد العسكري الاميركي للقوات العراقية بكامل الاسلحة. لكنه يقيّد صلاحيات تلك القوات الاميركية في اعتقال العراقيين بإستصدار إذن خاص من السلطات العراقية ويلزمها تسليم المعتقلين الى السلطات القضائية العراقية. ومع ذلك، لا يتعرّض الاتفاق مباشرة للامر رقم ١٧ الشهير الذي أصدره بول بريمير عندما كان الحاكم المدني للاحتلال وهو الامر الاداري الذي يمنح الاميركيين وغير العراقيين عموما، افرادا وعسكريين وشركات ومؤسسات، حرية الحركة في العراق ويعفيهم من الخضوع للقانون العراقي. اخيرا، يضمن الاتفاق للطرفين المطالبة بالانسحاب العسكري الاميركي في اي وقت. وهو بند يفيد الطرف العراقي اساسا وإن يكن يمكّن الطرف الاميركي من استخدامه للضغط والابتزاز.

الاتفاق ضروري لكنه ناقص وغامض ويسمح بالالتفاف والتسويف في غير بند وموضع. وقد افاد ايما افادة من تواطوء وضعف المفاوض الرسمي العراقي. كما افاد من الاعطاب التكوينية للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال وخصوصا انحصارها في جماعة مذهبية معينة وصعود المكوّن الارهابي داخلها، يمثله تنظيم «القاعدة»، الذي ادى استهدافه افراد الشرطة العراقية واستباحته الدموية للمدنيين العراقيين الى تسعير النزاع المذهبي في صفوف الشعب العراقي. اضف الى هذا رؤية تنظيم «القاعدة» الى معركته ضد القوات الاميركية على اعتبارها حربا شاملة مستمرة ضد «الشيطان الاكبر» الاميركي اكثر منها مقاومة تحكمها هموم الاستقلال والسيادة العراقيين.

بعبارة اوضح، كان ولا يزال مكمن الضعف الاكبر في الموقف التفاوضي العراقي في وجه الاحتلال هو الانشقاق المذهبي العميق الذي تتحمل مسؤوليته القوى المحلية، وعلى الاخص منها المقاومة المسلحة، وقد عرفت قوى الاحتلال كيف تديره وتستغله لصالحها.

هكذا، جرى التوقيع على الاتفاق في ظرف متفارق يتقاطع عنده خطان.

الاول عجز القوات الاميركية عن تسجيل انتصار حقيقي حاسم على المقاومة المسلحة وإن تكن نجحت نجاحا نسبيا في خفض عملياتها وحصر نطاقها الجغرافي والبشري، وإجبارها على الجلاء شمالا نحو محافظة الموصل والمنطقة الحدودية.

والخط الثاني هو نجاح الاحتلال، في المقابل، في إستمالة اعداد كبيرة من ابناء العشائر والقرى والبلدات في مسرح العمليات المسلحة في العاصمة والمحافظات الثلاث المجاورة، وتمويلها وتدريبها وتسليحها في ميليشيات «لجان الصحوة» التي بلغ عديدها حوالي المئة الف مسلّح. ولا شك ان المال السعودي قد ساعد في شراء ولاء العديد من زعماء العشائر لهذا الغرض. كذلك ساعدت تنازلات ضغط الاحتلال من اجل تقديمها تخفيفا من التهميش والتمييز الذي تعرّضت له الجماعة السنّية، وقد حملّت ظلما اوزار دكتاتورية صدام حسين. ومن هذه الاجراءات اعادة الضباط المسرّحين من غير مسوغ قانوني الى القوات المسلحة والغاء قانون اجتثاث البعث وتحسين مشاركة الجماعة السنية عموما في الحكم.

جرى توقيع الاتفاق بعد مفاوضات طويلة وعسيرة استغرفت ثمانية اشهر. تمت بمواكبة حثيثة وتدخّل كثيف من قبل السلطات الايرانية، على علم ومشاركة من السلطات السورية. وأجريت على المسودّة عشرات التعديلات الى ان بلغت طهران ودمشق ما يشبه الرَضى، خصوصا بعد ان أمنّتا الغاء البند المتعلّق ببقاء قواعد العسكرية اميركية بعد الانسحاب. وكان الاحتلال قد قدّم تنازلا لا يستهان به لحكومة المالكي بالموافقة على تسليم «لجان الصحوة» للحكومة العراقية. فقررت هذه الاخيرة استيعاب٢٠،٠٠٠ الفا من عناصرها في الاجهزة العسكرية والامنية وتسريح الباقي وإحالتهم الى الوظائف الامنية. ما يضمن استمرار هيمنة احزاب التحالف الشيعي- الكردي الحاكم على القوات المسلحة.

دعا المرجع الاعلى السيد علي السيستاني الى ان يضمن الاتفاق السيادة العراقية والتوافق عليه في البرلمان، متراجعا عن موقف سابق كان يشترط فيه الاجماع. ولوحت كتلة «التوافق» السنّية بالامتناع عن التصويت إذا لم تلبّ بعض من مطالبها من بينها اصدار عفو عام عن العمليات العسكرية ضد الاحتلال. وقرر التيار الصدري التصويت ضد الاتفاق في البرلمان، مع ميله الى التزام حدود المعارضة السياسية. ومع ان مقتدى الصدر اعلن عن انشاء «لواء اليوم الموعود» (والمقصود ليس يوم الاستقلال الناجز للعراق بل يوم عودة المهدي) ويبدو انه ينوي حصر اسخدام السلاح في حال عدم التزام الجيش الاميركي بالانسحابات في مواقيتها.

ما من شك في ان ادارة بوش أرادت استكمال الاتفاق وتوقيعه من اجل تسجيل مكسب ولو جزئي تختتم فيه ولايتها الكارثية وفرض الاتفاق امرا واقعا على الادارة الجديدة. لم يعلن اوباما موقفا من الاتفاق. ولكن يصعب العثور في الاتفاق على ما قد يعترض عليه الرئيس المنتخَب، اللهم الا استعجاله في الانسحاب بضعة اشهر قبل المهلة المنصوص عليها في الاتفاق. إذ وعد اوباما بانسحاب يتم في غضون ١٦ شهرا ولكن بعد استشارة القيادات العسكرية.

لم تنتظر القيادات العسكرية تسلّم الرئيس المنتخب صلاحياته الدستورية لكي تعرض مشورتها. جاءت على لسان رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الاميركية الذي اعلن ان الانسحاب سوف يتم خلال سنتين او ثلاث فقط اذا كانت الاوضاع على الارض مناسبة لذلك. وهذه اول مراوغة اميركية على تنفيذ الاتفاق، قبل اقراره، والتفلّت من مواقيته. وهي تؤكد ان تأمين تطبيق الاتفاق وتسريع الانسحاب او على الاقل تأمين ان يتم شاملا وفي المواعيد المنصوص عليها، يتطلّب تصاعد المقاومة العسكرية والسياسية للاحتلال لا العكس. وفي رأس المهمات المكملة في هذه المعركة شن حملة تفرض على الاحتلال المنسحب تحمل مسؤولية التعويض عن الدمار والخراب والاضرار التي تسبب بها الاحتلال. ومجال الالتفاف هنا والتفلّت كبير جدا، إن بدعاوى التكليف من الامم المتحدة او بدعاوى «التحرير».

ولم يفت بعد الاوان على القوى العراقية المعارضة ان تفرض الاستفتاء الشعبي على الاتفاق لاعطاء موقفها المزيد من الشرعية والقوة. ولا يفيد تذرّع الحكومة بأن الاستفتاء ليس منصوصا عليه في الدستور. المهم انه لا نص دستوريا يمنع الاستفتاء.

وما دام الحديث عن الاستفتاء، يجدر لفت الانتباه الى ان الحكومة العراقية قررت طرح مشروع تحويل محافظة البصرة الى اقليم فيدرالي على الاستفتاء الشعبي، اسوة بما جرى سابقا في اقليم كردستان.

المهتمّون بالسيادة للعراق والحريصون على استقلاله أحرى بهم الالتفات ايضا الى هذا الامر الخطير. نشطت الحملة من اجل تحويل محافطة البصرة الى اقليم فيدرالي بعد ان افشلت حكومة المالكي محاولة التيار الصدري السيطرة عسكريا على مدينة البصرة. وقد استعيدت المدينة الى سلطة الحزبين الحاكمين- المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وحزب الدعوة- بالقوة العسكرية الرسمية العراقية والدعم العسكري الاميركي.

واول ما سوف تستطيعه حكومة اقليم البصرة، اذا نجح الاستفتاء، توقيع عقود استمثار مباشرة مع شركات النفط. بعد قيام اقليم كردستان الفيدرالي، وتأهبه للسيطرة على منابع النفط الشمالية، ها هي الاحداث تنبيء بإمكان قيام حكومة فيدرالية جنوبية تسيطر على نفط الجنوب، وهو الاغنى. إذذاك سوف تكون ثروة العراق النفطية في عهدة حكومتين محليتين ترفضان الخضوع لشركة النفط الوطنية العراقية ولسيادة الدولة العراقية ولو كانت فيدرالية. وهذا يعني قطع اكثر من نصف الطريق نحو تخصيص النفط العراقي الذي تضغط الادراة الاميركية من اجل تمرير قانون جديد يشرّعه بعد تمرير الاتفاق الامني.

ليست السيادة على النفط اقل شأنا من السيادة المستعادة من خلال إجلاء القوات والقواعد الاجنبية. خاصة اذا عملنا ان الاحتلال ذاته الذي سوف يخرج من نافذة الوجود العسكري سوف يعود من بوابة التحكّم بالثروة النفطية.

Themes
Politics
Countries
Iraq
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Us Foreign Policy Iraqi Politics Iraq Oil Neoliberalism

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.