Back to Publications
Publications Articles

The Revolution in Its Youth

Libya wasn't a country but one man named Gaddafi — Arab youth offer a third way beyond despotism and theocracy: brazen, fragile, but carrying hope.

الثورة في شبابها

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الثورة في شبابها

فواز طرابلسي

الشباب المصري الذي دعا الى «جمعة إنقاذ الثورة» في مصر انقذ الثورة وجددها. لأن الشباب هم الثورة.

عادوا بالملايين الى التظاهر واحتلال الميادين والاعتصام في القاهرة والاسكندرية والسويس والاسماعيلية وسواها من المدن المصرية. واجهوا القمع ودفعوا ضريبة الدم مجددا بالعشرات.

في هذه الموجة الجديدة من حراكهم، كان شباب مصر كعادتهم على درجة مدهشة من الوضوح والحزم السياسيَين. طالبوا باستقالة حكومة عصام شرف العاجزة. فجرى التهويل عليهم بأن استقالة الحكومة تعني تأجيل الانتخابات وإتهموا بالعمل على تأجيلها. فرضوا الاستقالة واجبروا المجلس العسكري على قبولها والالتزام بعقد الانتخابات في موعدها والوعد بتنظيم انتخابات رئاسية قبل تموز/يوليو ٢٠١٢. رفضوا عروض المجلس العسكري مجرد الاعتذار عن القمع الدموي والتعويض عن الضحايا، مصرّين على محاكمة ضباط وجنود الجيش والامن المسؤولين عن قتل المتظاهرين. لم تقنعهم تنازلات ولا وعود حتى لا نتحدث عن تهديدات المشير الطنطاوي. ها هم لليوم الخامس يواصلون احتلال ميدان التحرير مطالبين بنقل السلطة فورا من المجلس العسكري الى مجلس تأسيسي مدني.

بغض النظر عن قدرة هذا المطلب الاخير على تكتيل قوى المعارضة الحية حوله، وعن الجديد الذي يحمله بالنسبة لمصر وثورتها، تقول احداث مصر الاخيرة ان الثورة لا تزال في شبابها. والشباب هم الثورة. في مصر وفي سائر الاقطار الثائرة من المحيط الى الخليج.

هؤلاء هم الشباب اياهم ممن شكل محرّك الثورة في اليمن وقاطرتها متميزين بالتصميم والوضوح السياسيين المدهشين. جرّوا احزاب المعارضة الرسمية الى الشارع والساحات منذ الايام الاولى واحتلوا الساحات ونذروها للتغيير وفرضوا شعار «إرحل» فيما المعارضة الرسمية تفاوض على حصة في السلطة. والشباب هم من كشف وأفشل عشرات الحيل والالاعيب لجأ اليها حاكم ألعبان وهم من ادان ويدين تواطوء الادارة الاميركية والحاكم السعودي على بقاء الطاغية بالضد من ارادة شعبه. وهم شباب اليمن اياهم من اخذ المبادرة في عدن للتضامن مع صنعاء وفي صعدة للتضامن مع تعز وفي تعز للتضامن مع عدن وحضرموت. وهم الآن – بالملايين منهم في محافظات اليمن قاطبة – يتشككون في العوبة جديدة يلعبها علي عبدالله صالح في الرياض يشترط فيها التوقيع على المبادرة الخليجية بالإتفاق اولاً على ما كان ولا يزال يسمّيه «آليات التنفيذ » التي يحتاج التفاهم عليها ثلاثة اشهر على اقل تقدير، حسب زعمه. والشباب اليمني هم الصامدون عند رفضهم مقايضة تنحي علي عبدالله صالح – اذا ما تنحى ! – بمنحه الحصانة عن مسؤوليته في القتل والنهب والفساد والإفساد خلال ٣٣ سنة من حكمه.

هؤلاء هم اياهم شباب «التنسيقيات» على امتداد سوريا الذين كسروا حاجز الخوف يبتكرون كل يوم الف حيلة ووسيلة لمقاومة ثلاثي الاستبداد العسكري- الامني والشبيحة والاعلام الكذوب. وفي وضع يزداد تعقيدا وعسكرة وتهديدا بالتدهور نحو الاقتتال الاهلي، يصرّون على «السلمية» وعلى شعار الثورة الاصلي: «واحد. واحد. الشعب السوري واحد.» فيما تتلعثم اطراف المعارضة في النطق بإسمهم وتعيا في ادعاء تمثيلهم.

هؤلاء هم الشباب اياهم يتظاهرون في تونس من اجل حماية ما في دستور بلادهم من مواد تكرّس الحرية والمساواة والعلمانية يدافعون عن الحقوق المتساوية للرجال والنساء ويناهضون «الخلافة الخامسة» التي يعد بها امين عام «حزب النهضة» المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة. ومحطات التلفزة العوراء تصوّر التظاهرات وتحجب اليافطات المنددة بحضور حاكم قطر افتتاح المجلس التأسيسي.

هؤلاء هم الشباب اياهم في المغرب يعلنون، عشية الانتخابات النيابية، ان التعديلات الدستورية الاخيرة ليست بكافية للانتقال الى نظام ديمقراطي، لأنها لا تزال تعطي الملك صلاحيات تنفيذية ودينية وامنية شبه مطلقة، ويصرّون على انشاء ملكية برلمانية. ويضيف شباب المغرب جديدا خليق بأن يحتذى به في سائر الاقطار، إذ أخذوا مطلب توفير عمل للشباب على محمل الجد، فشكلّوا حركة للعاطلين عن العمل تطالب بحقوقهم.

وهؤلاء هم الشباب اياهم في ليبيا، يقولون ببسيط الكلام وفيما يتعدى الظفراوية الاطلسية والجعجعة الاوروبية -القَطَرية، وبقايا نظام القذافي وجهاديي باريس ولندن وواشنطن، ان ليبيا لم تكن بلدا، كانت فردا يسمّى معمّر القذافي فيما سائر الليبيين مجرد ارقام. وها هم الآن شبابها يريدون بناء ليبيا الدولة والمجتمع وفرض انفسهم بما هم بشر ومواطنون.

وهُمُ الشباب اياهم في تظاهرات المدن والبلدات الاردنية يبلغون الذي نصح زميله الحاكم بالاستقالة انه حريٌ به ان يسبقه في الامثولة. وهم اياهم في المنامة والمحرّق والقطيف وعٌمان والكويت، وفي السجون وعلى الانترنت، في اصقاع عالم النفط، يجاهدون لكسر حاجز الصمت الذي تفرضه السلطات والاعلام النفطي الاعور، والعالم المتواطيء، وليكشفوا فضيحة مشيخات ومملكات وامارات متسلطة على شعوبها تريد تمرير أكذوبة تاريخية. هي اكذوبة تزعم ان انظمة سلطانية عشائرية هادرة للثروات الوطنية ومستتبعة للعواصم الاوروبية والاميركية، تتسع الهوة بإطراد بينها وبين شعوبها، هي الحريصة على الدساتير القائمة على السيادة الشعبية والحريات ودولة القانون وفصل السلطات والتناوب على السلطة في سائر الاقطار العربية إلا في حماها.

هؤلاء الشباب العرب هم الجديد الذي تحمله الثورات العربية. يعرضون علينا بديلا آخرا غير حتمية الاختيار بين سلطات الاستبداد والفساد والتمييز والتبلّد وبين من يريد ارجاعنا الى عهد الخلفاء وكرعوبه عالقٌ بالعولمة النيوليرالية وايديولوجيا الهويات والثقافات القاتلة.

يذكّرنا الشباب العرب بين فينة واخرى، بالخيال والجرأة والوضوح والدم، بأن الثورة لا تزال في شبابها، بغض النظر عن فصول السنة والجامعة العربية وجهابذة السياسة الدولية، وان شبابها هو مستقبلها وان المستقبل لها.

الجديد وقحٌ وهش. لكنه يحمل الامل. تجب حمايته من البلادة والوأد في الداخل ومن الخارج من اي جهة اتى.

Themes
Politics Sociology
Countries
Jordan Arab World Yemen Syria Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Revolution Democracy Arab Spring Egypt

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.