Back to Publications
Publications Articles

The Two Independences: Questions of History and Its Lessons

Independence cannot be separated from the sectarian system, which is the primary generator of foreign dependency, rendering true sovereignty in Lebanon a mere illusion.

الاستقلالان: اسئلة التاريخ ودروسه

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الاستقلالان: اسئلة التاريخ ودروسه

فوّاز طرابلسي

«ان القبائل التي يسفك أفرادها دماء بعضهم بعضاً بسبب الاختلافات المذهبية، تستحق أن تخضع لنِير أمّة غريبة تحمي بعضها من فتك البعض الآخر» (يوسف بك كرم الى الامير عبد القادر الجزائري، ١٨٦٧)

من يشاهد زعماء الطوائف يخطبون في موضوع الاستقلال، لا يسعه الا ان يبتسم ولو ابتسامة شفقة على النفس. نفس الذين يصدقون هؤلاء الزعماء وينتخبونهم. فكأن لا صلة تذكر بين الاستقلال- او بالاحرى غيابه- وبين النظام الطائفي، بما هو المولِّد الابرز لعناصر الاستتباع في الحياة اللبنانية.

فمنذ اكتشاف يوسف بك كرم للقاعدة الذهبية لعلاقة الانقسام الطوائفي بالاستتباع الخارجي، ونحن نمارس هذه الرياضة المقتية. تستعين الطوائف بالخارج درءا لخطر يتهددها او منعا لتهميش تتعرّض له او لمجرد الحفاظ على موقع غلبة لها في السلطة او الثروة او في كليهما. وغالبا ما يتم ذلك الاستنجاد بالخارج على حساب حوارات الداخل وتقديم التنازلات للخصوم الداخليين، ما يشعل عادة نزاعات اهلية تشكل بذاتها مناسبات للمزيد من التدخلات الخارجية.

ولا بد من الاعتراف ايضا بأن لبنانيين لجأوا الى الخارج والى السلاح، واحيانا الى الاثنين معاً، لفرض انفسهم على نظام سياسي (واقتصادي-اجتماعي) مغلق ونابذ يميِّز في الانتماء والحقوق والاحقّية. حتى اننا نستطيع ان نقول ان الارتقاء السياسي والاجتماعي للقسم الاكبر من الجماعات اللبنانية تحقق بأن فرضت نفسها بالعنف وبالاستوقاء بالخارج، على محتكري السلطة والمال. هكذا يمكن النظر الى ازمة ١٩٥٨ الدامية على انها كانت الواسطة التي بها عبرت نخب سنيّة (ودرزية الى حد ما ) نحو المشاركة في الحياة السياسية بمثل ما يمكن النظر الى الحرب الاهلية الاخيرة (١٩٧٥-١٩٩٠) بما هي الواسطة التي بها وصلت نخب شيعية نحو تلك المشاركة وجرى تعديل التوازن بين المسيحيين والمسلمين في مواقع السلطة السياسية.

من ناحية اخرى، لم يكن الاستقلال اللبناني مرة معزولا عن الشبكة الثلاثية التي إنضوى فيها لبنان منذ التجزئة الكولونيالية عام ١٩٢٠. في المنعطفات التاريخية، يتوصل الطرفان الاقليميان المعنيان الى تفاهم ما، وغالبا بتسهيل من طرف دولي، فينعكس الامر تسوية على اللبنانيين. او عكسا، تكتمل عناصر التسوية الداخلية، فيأتي الاتفاق الاقليمي والتدبير الدولي لاتمامها وتكريسها. في عام ١٩٤٣، كان التفاهم بين مصر نحاس باشا وبريطانيا، الساعية لاخراج فرنسا من المعادلة الكولونيالية في المنطقة، والحركة الوطنية السورية التي ارتضت اولوية الاستقلال للبلدين على الوحدة بينهما. داخل هذا الاطار تمت التسوية بين لبنان وسورية المستقلين وبين بشارة الخوري ورياض الصلح، التي عرفت بـ «الميثاق الوطني». كذلك الامر، في العام ١٩٥٨، كانت التسوية بين الولايات المتحدة والجمهورية العربية المتحدة هي التي وضعت حدا للاقتتال الاهلي واختارت قائد الجيش فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية، وجددت الكيان والميثاق الوطني معا. وفقط عندما تتعطّل امكانات التسوية بين الاطراف الاقليمية والدولية، كما في الحال منذ حرب تشرين ١٩٧٣، وتعجز الاطراف الداخلية عن توليد تسوية فيما بينها، إما لأن قادتها استمرأوا الاتكال على الخارج لتدبير امورهم وحل مشكلاتهم وإما لظن هذا الفريق او ذلك بأن الطرف الخارجي الذي به يرتبط سائر نحو الغلبة في موازين القوى الاقليمية او الدولية، يكون الانفجار.

لن اتوقف طويلا عند مفارقات الاستقلاليات اللبنانية التي تتصف كلها بالاطلاق. ففي عالم بات فيه الاتحاد الروسي، بترسانته النووية وثرواته الاقتصادية العاتية وطاقاته الصناعية والعلمية والبشرية، يناضل من اجل تحقيق استقلاله في وجه الامبراطورية الاميركية، هناك في لبنان من لا يرضى عن الاستقلال المطلق بديلا. بالاتكاء على اقتصاد يصدّر العمالة للخارج ويستورد كل شيء منه تقريبا، ودولة مديونة، وطوائف تزداد ارتهانا لقوى خارجية، ناهيك عن حجم البلد وعدد سكانه (وإن هذا وذاك لا يختصران قدرة ولا القمية).

ولكن، فلنعد الى سؤال الاستقلال بالنظر في الوضع الاقليمي والدولي المحيط.

واشنطن تتخبّط في احتلالها الدموي في العراقي، وتعيش مرحلة من المراوحة في سياساتها تجاه المنطقة، خاصة بعد الهزيمة الانتخابية الاخيرة للجمهوريين. وافق الاحتمالات مفتوح على مصراعيه. يتراوح بين دق طبول الحرب ضد المنشآات النويية الايرانية وبين استدعائها الى لعب دور مميز في العراق يساهم في اخراج القوات الاميركية من ورطتها. وفي الجانب الاخر، رقصة اميركية-سورية معقدة، فيها ما فيها من سعي لفك التحالف السوري-الايراني، وتشجيع سورية على دور «ايجابي» في العراق، وبين الاتهام بالارهاب والتلويح بالمحكمة الدولية.

الا يستدعي هذا اعلن هدنة بين الافرقاء اللبنانيين، بديلا من التصعيد ووهم الانتصارات.

في وضع يتسم بمثل هذا الاختلاط الكبير، اللذي لم تعرفه المنطقة منذ سنوات، والمرشح لأن يطول ولو لبعض الوقت، الا يجدر بالبلد الصغير العزيز الجريح ان يبحر بحذر بين هذه الامواه المتلاطمة. اليس الخطل الافدح ان يخيّل للاعبين اللبنانيين ان ثمة ضفتين -اميركية-اسرائيلية وسورية -ايرانية- لا بد من الانضمام الى هذه او تلك. وان ما يستطيعون السيطرة عليه: اوضاعهم الداخلية. اللهم الا اذا صدقنا ما قد صرنا قابلين لتصديقه بأن تغريب المشكلات عند الـ١٤ إن هو الا اعلان الافلاس عن تصوّر اي حل لمشكلات البلد.

الى الان، خسرنا معركة الاستقلال مرتين او بالاحرى خسرنا معركتين للاستقلال في عام واحد او يزيد. نسي قادة استقلال ٢٠٠٥ ، ضد «الوجود السوري»، وجود العدو الاسرائيلي وركنوا الى ما بدا انه جبروت الامبراطورية الاميركية بعد ١١ ايلول. فيما قادة استقلال ايار ٢٠٠٠ وتموز ٢٠٠٦، في التحرير ومقاومة العدوان الاسرائيلي، لم يفلحوا حتى الآن في اقناع سائر اللبنانيين بالاستقلاليتهم عن سورية في اطار «الصداقة». فالدعوة الى حكومة وحدة وطنية يحبط فيها كل فريق «إملاءات» الراعي الخارجي للفريق الآخر، كأنها تنطوي على اقرار بأن الاملاءات الخارجية قدر مقدّر على السياسة اللبنانية وبأن السياسيين اللبنانيين «جسمهم لبّيس» لتلقي الاملاءات من هذا الفريق او ذاك.

والفشل في الحالتين هو في اكتشاف الاستقلال المركّب. فقط لا غير.

احبّ ان ارى الى ان شهادة بيار امين الجميل على انها نتاج هذا العجز المزدوج عن اكتشاف الحاجة الى مثل هذا الاستقلال المركب.

«عند تغيير الدول، احفظ رأسك».

ليست هذه حكمة نافلة بالنسبة للبلد الصغير الهشّ الجريح. انها رأس الحكمة.

لم يستطع لبنان ان يحفظ رأس بيار الجميلّ. هل تسهم شهادة بيار الجميل ان تحفظ رأس لبنان؟

Themes
History
Countries
Syria Lebanon Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
History Nation-state Lebanese Politics Sectarianism Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.