Back to Publications
Publications Articles

Terrorism

Terrorism is not mere violence, but a weapon in states' foreign policies and a face of administrative savagery, which cannot be eradicated by military solutions that ignore its true sources of grievances and discrimination.

الارهاب

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الارهاب

فواز طرابلسي

الحل العسكري للازمة السورية يدخل مرجلة جديدة

المشهد: تركيا تسقط طائرة فوق جبل التركمان احد آخر المواقع التي لا تزال تسيطر عليها ميليشيات موالية لتركيا على الحدود التركية السورية. بعد ان جدد اردوغان سعيه لاقامة شريط آمن على حدوده يقضي عمليا على اي محاولة انشاء حزام كردي عليها.

لن يرقى النص السياسي الى مستوى يستطيع فيه التعبير عن الهول امام ما شهدته الاسابيع القليلة الماضية من جرائم في حق مدنيين في طائرة شرم الشيخ الروسية، او ضاحية بيروت الجنوبية، او اسواق بغداد او المواقع الثماني التي تعرّضت للاعتداء الوحشي في باريس نهاية الاسبوع الماضي وقد ذهب ضحيته ايضا عرب ومسملون. هذه مهمة يمكن التعويل فيها على الادب وسائر الفنون. دأب النص السياسي ان يسعى لشيء من الوضوح في التشخيص وتبيّن المسارات نحو التسويات والحلول.

ليس الامر ان الحل العسكري ليس حلا بسبب غلبة النشاط الجوي، ليس حلا لأن

«ادارة التوحش» التي تمارسها داعش هي الوجه الآخر لتوحش الادارات في المركز الامبراطوري وتوابعه في الحواضر الاوروبية والمؤسسات المالية الدولية. و«فقه الدم» الذي تتأوله داعش وتسير على هداه، انما هو ذروة الخبل الذي وصلت اليه موجات توظيف الدم في خدمة الفقه.

بات الارهاب ظاهرة عالمية لأن آلية جهنمية قضت، بعد انتهاء الحرب الباردة، بأن يتحول الارهاب والارهابيين الى أسلحة في السياسات الخارجية للدول في خوض النزاعات فيما بينها.

بدأ الامر عندما قررت المخابرات السعودية والاميركية في انتاج وتدريب وتنظيم القاعدة لمحاربة الوجود السوفياتي في افغانستان، قبل ان يرتدّ على السادة الاميركيين بعد ان انزلوا قواتهم في «جزيرة محمد»، حسب تسمية اسامة بن لادن. دون ان ننسى الدور الكبير للعربية السعودية والفكر الوهّابي في مدّ وتعبئة التيارات الاصولية والجهادية بفقهها. بعدها اسهم كل المعنيين في استخدام الارهاب والارهابيين: ايران والطالبان والعراق. النظام السوري في ايواء قادة البعث العراقي، وبعضهم من قادة «داعش»، وتسريب «الافغان العرب» عبر الحدود الى العراق على امتداد الغزو الاميركي لبلاد الرافدين. التمويل الخليجي الخاص. انظمة الخليج وخصوصا العربية السعودية وقطر قبل ان تتولى تركيا اردوغن الامر. في سورية وقبلها في العراق. واخيرا ليس آخرا تركيا.

تناسي وقد جرى التركيز على فكرة الدولة ان الدولة المعنية حركة مرنة تتنقّل بين منطق الدولة وقتال الجيوش وبين العمليات الارهابية ضد المدنيين في برج البراجنة بضاحية بيروت الجنوبية او في اسواق بغداد او مدينة باريس.

لا حاجة للرد على القصف الجوي

استنفدت احتلال الاراضي. دولة الخلافة تتقلّص وتخسر الكثير.

قضت تفجيرات باريس على الوهم القائل: لنقتل الجهاديين ذوي الاصول الاوروبية والاميركية في المشرق العربي قبل ان يعودوا للمارسة اعمالهم الارهابية في بلادهم الاصلية. تبيّن ان معظم المشتبه بهم في تلك التفجيرات هم من ابناء الاسلام الاوروبي. ويصعب اقناعننا انه قد تسرّبوا مع مئات الالوف من المهاجرين المصلوبين امام الاسلاك الشائكة عند الحدود الاوروبية او الذين يلفظ البحر جثثهم يوميا. ويصعب اقناع احد انه يمكن خوض الحرب الكونية ضد الارهاب وخوض حرب كونية ضد ضحاياها من لاجئين سوريين في الآن ذاته، وتحويلهم الى كبش محرقة عن الذين يتسببون في تهجيرهم أكانوا النظام السوري او النصرة وداعش. فالدعوشة عمياء لا يهمها إن

هو صوت خافت ينادي بوقف الحرب وسط عواصف السوخوي والرافال. هي حرب بلا انتصارات. لا معنى للمفاضلة بين تدخل الاميركي وتدخل روسي وبعده الفرنسي. ولن يضيف كثيرا العمليات الاضافية للطيران الحربي الفرنسي ضد الرقّة او سواها. كلاهما يخوّض في الدم السوري والعراقي. ويسهم عن وعي في تفكيك الجيوش او تهميشها والاتكال المتزايد على التشكيلات الميليشياوية المذهبية واستقدمها من اقاصي الارض للتعويض عن نظام استنفد صلاحيته ونقض شرعيته منذ ان اتخذ قراره بقتل شعبه. الحشد الشعبي وجيش المهدي وقوات الصحوة في العراق والميليشيات اللبنانية والعراقية من عصائب اهل الحق وكتائب الامام علي ولواء ابو الفضل العباس وجيش المختار والافغانية والباكستانية في سورية والالوف من فصائل الجيش الحرّ، الخ.

المشهد: طيران اميركي وروسي وفرنسي (ناهيكم عن الاسرائيلي) فوق سورية، تقصف ما تيسّر من اهداف لداعش والنصرة وما تيسّر للطيران الروسي من اهداف لفصائل الجيش الحرّ، وتتبارى في تطويل او تقصير مهلة بقاء الاسد في المرحلة الانتقالية،

وعلى عكس ما قد يبدو من صلابة الوضع العسكري فإن انعدام التسوية السياسية ينعكس سلبا ابما انعكاس على

في الجو في العراق وعلى الارض في العراق، تنضاف الى قوة داعش، بعد ان نجحت سياسات المذهبية والفساد لنوري المالكي في فرط القوات المسلحة، وجرى تقديم «الحشد الشعبي» ذي الاكثرية الشيعية قوة تحرير الاجزاء المحتلّة من العراق يتعثّر تكوين جيش موحّد لرفض العشائر السنّية الخدمة تحت قيادة كل يريد تحرير منطقته. وقع الاشكال: أهل الفلوجة جرّبوا مرّتين تحرير مدينتهم والحشد الشعبي ذاته متردد في تحرير المدينة مرة جديدة. والقوات الكردية مهتّمة بتحرير سنجار على اعتبارها منطقة كردية وضمّها الى «الاقليم» بعد ان تستولي على عدد من القرى العربية وتهجّر سكانها. وهي ليست المساهمة في تحرير الموصل مثلا.

ليس

منذ غزو العراق وخصوصا في اعقاب الثورات والحروب الاهلية عاد الحديث عن حقوق الاقليات وحماية الاقليات. وقد انعقد في باريس منذ اسابيع مؤتمر خصص لتلك المهمة بمبادرة من الخارجية الفرنسية ذكّر باحلك ايام سياسة الاقليات زمن الحرب العالمية الاولى. الآن كما في السابق، ويترك السؤال معلّقا: حماية الاقليات ممن؟ الجواب المنطق هو من «الاكثرية». فعادة ما تحمى الاقليات من اكثرية طاغية. فما العمل عندما تكون «اقليات» في السلطة، او عندما تكون سلطات تتحكم بها ناطقون بإسم اقليات، هي الطاغية؟ وما العمل حين تكون الاكثرية هي المتعرضة للتسلّط والطغيان؟ الاكثرية بمعناها الاثني والاكثرية بمعناها الاجتماعي الاقتصادي والسياسي؟ وتكون الاكثريات ذات مظلومية هي المحكومة والتي يمارس عليها الطغيان؟

في بداية «الحرب الكونية ضد الارهاب» كثر الحديث عن «تجفيف منابع الارهاب». كان المقصود حينها حرمان الارهاب من مصادر تمويله ومن موارده المالية. لم تنته هذه المهمة وإن تكن خفت دورها وقد بات للارهاب مصادر تمويل ذاتية عن طريق النهب المافياوي. ولكن بقيت مهمات تجفيف المنابع الاخرى والاهم للارهاب: عزل الارهاب عن بيئات حاضنة او متواطئة تشعر بمظلومية منتوعة الاسباب من تمييز مناطقي واجتماعي وسياسي؛ وقطع دابر تدفق الشباب المستعدّ للانتحار الى صفوفه بسبب البطالة وانعدام الثقة بالنفس او بالمستقبل؛ واعادة ربط الارياف والاطراف بالحياة العامة للبلاد عن طريق برامج تنمية توفر لسكانها الحد الادنى من حقوق المواطنة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية؛ وما يتضمنه ذلك من تحرير القبائل والعشائر العربية من الاضطرار للارتزاق العسكري من اجل ان تكسب لقمة عيشها.

هذا نموذج عن المعادلة المقلوبة بين الارهاب والفقر على لسان بشار الاسد الذي نجح كما يبدو في اقناع العالم بأن شعبه مكوّن من ارهابيين ما لا يضع عليه اي مسؤولية في هذه الوصلة العبقرية من الاقتصاد السياسي. «الارهاب يعني هنا الفوضى والفوضى تقود الى الفقر. والفقر يعني ان اوروبا تخسر سوقاً مهمّة»

Themes
International Relations
Countries
Iraq Syria Lebanon
Published In
Al-Quds Al-Arabi
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Terrorism War Turkey Isis Russia Syria Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.