Back to Publications
Publications Articles

Give Us Back the Presidency!

Give back the presidency to the citizens—last month they waited for war on Iran, now for a "password" from Ankara. The solution: direct popular election.

أعيدوا الينا الرئاسة!

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

أعيدوا الينا الرئاسة!

فواز طرابلسي

اعيدوا الينا الرئاسة!

والمقصود »بنا« هنا هم المواطنون اللبنانيون لا غير.

قد يقال ان هذا المنصب من شأن طائفة بالدرجة الاولى هم الموارنة خصوصا والمسيحيين عموما. وقد يؤكد البعض ان الرئاسة قد صودرت من هؤلاء واولئك. وانها الى اصحابها »الشرعيين« يجب ان تعود.

تتعقد المسألة بعض الشيء عند البحث في كيفية ترجمة المقصود من العودة والإعادة ومن يتولى هذه وتلك. فإذا كان المنصب من شأن تلك الطائفة بعينها، هل يستتبع ذلك ان مراجعها الزمنية والدينية هي المخّولة باختيار الرئيس الذي يسمى »عتيدا«؟ علماً ان »العتيدين« كثر واكثر من الهمّ على القلب، اذا عرفنا ان العتيد هو الحاضر والمهيأ. وقد يعترض معترض: لماذا تختار مراجع الطائفة المارونية مرشحها للمنصب في حين ان الطائفتين الشيعية والسنية ليستا تختاران لا رئيس الوزراء ولا رئيس مجلس النواب، بل هم النواب المنتخبون من الشعب الذين يختارون.

وقد لا يقتصر البحث في العودة والاعادة على المرجعيات بل يتعدّاه الى مواصفات الرئيس، فالاستعادة هنا تتضمن مقدارا لا بأس به من مواصفات القوة تسبغ على من يتولى تلك المهمة. وتلك مسألة لا تخلو من التعقيد هي ايضا.

مع ذلك، كل هذا مشروع ومقبول لو اننا نلعب في ملعب واحد. يزداد التعقيد، بل يصل الى مستوى الإعضال، عندما نكتشف ان منصب رئيس الجمهورية في دستور الطائف يشكل حالة حائرة محيّرة من حيث الموقع والدور في التركيبة السياسية. فرئيس الجمهورية المنقوص الصلاحيات-قياسا الى صلاحياته شبه المطلقة في الدستور الاستقلالي- ،المفترض فيه تمثيل طائفته- عرفاً- يتعينّ عليه تمثيل جميع اللبنانيين، لا عرفا بل دستوراً. فمن يمثل الطائفة في اعلى منصب في الجمهورية والحالة تلك؟ وهل يعقل ان يناط برئيس الجمهورية التمثيل الوطني الجامع والتمثيل الطوائفي في آن معا؟

طبعا، يمكن ان نستخلص من ذلك كله عبث المحاصصة الطوائفية ووصولها الى حالة لم تعد ترضي الذين يفترض بها تمثيلهم. وعادة ما يعني ذلك ان كمية من المركبات الخطيرة قدإختلطت في الدولة والمجتمع تهدد بالإنفجار.

كل هذا صحيح ويستحق البحث والمعالجة. ولكنه ليس هو المقصود من اعادة الرئاسة الينا.

المطالبة باعادة رئاسة الجمهورية الينا تعادل هنا المطالبة بحق ابسط هو حق ابداء اللبنانيين الرأي فيمن يولى رئيسا لدولتهم خلال السنوات الست القادمة، إختلفوا على بناء تلك الدولة او لم يختلفوا. مجرد الحق في ابداء الرأي والاختيار والقرار.

فالذي صودر منهم هذا الحق هم اللبنانيون جميعا. إذ بات الرأي والخيار والقرار خارجين عنهم نهائيا. ولقائل ان يقول: لكن نوابهم هم الذين ينتخبون الرئيس. هذا صحيح. والاصح ان هؤلاء النواب لم يأخذوا من ناخبيهم تفويضا لاختيار رئيس خلال انتخابات نيابية سبقت مواعيد الانتخابات الرئاسية.

فهل نتحدث عن دواليب هذا اليانصيب العبثي الدائرة امام اعيننا تحوّلنا جميعا الى متفرجين بلهاء؟ ام نسعى الى رسم خريطة طريق، كمن يكشف البخت في فنجان القهوة الصباحي، هي الى المتاهة اشبه؟ نعلم انها قد تبدأ من ساحة النجمة ولكننا لسنا نعلم تحت اية نجمة في المجرة سوف تستقرّ. والرجاء ان لا يحدثونا مجددا عن »العلامة« التي ينتظرون. في الشهر الماضي، عللونا بالإنتظار حتى نتبينّ ما اذا كان ثمة حرب اميركية على ايران، ام لا. والآن يعللونا بأن »العلامة« قد يحملها وزير الخارجية التركي الى بيروت ومعه »كلمة السرّ«، هذا على افتراض ان زيارة الرئيس بشار الاسد »الاستطلاعية« الى تركيا سوف تأتي ثمارها، حيث لم يعد سرّا الدور الذي تلعبه انقرة في الوساطة وحمل الرسائل بين سورية واميركا (واسرائيل ايضا).

لذلك قبل اي حديث عن اصلاح، هناك اصلاح سابق على الكل: يجب اعادة الرئاسة الى اللبنانيين، بتعديل الدستور وجعل رئيس الجمهورية منتخبا من مباشرة من الشعب. لعل هذا هو الدرس الاول والبليغ الذي يمكن ويجب استخلاصه من الازمة الاخيرة.

ان انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، يعني اخراجنا من حفلة النصب المستمرة عن النصاب القانوني لانعقاد الجلسة والنصاب القانوني لانتخاب الرئيس.

وانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، يبعدنا ايضا عن تهريجة الرئيس القوي والرئيس الضعيف.

وان انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية مباشرة من الشعب مسألة تصبّ في صميم تعزيز استقلال لبنان. وعليه فهو -الانتخاب- يحررنا من مهانة مشاهدة زعماءنا ونوابهم يتلقّون »كلمة السرّ« من خارج ما، ويهرولون للتنفيذ.

وانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب ممارسة لابسط حقوق المواطن اللبناني في السيادة الشعبية التي هي، ويجب ان تبقى، المصدر الاعلى للسلطات والتشريع والسياسات.

قد يقال ان هذه ليست المرة الاولى التي تتدخل فيها العوامل والقوى الاقليمية والدولية في الانتخابات الرئاسية اللبنانية. وهذا صحيح. سوف تبقى هذه العوامل تتدخل وتملك ما تملكه من تأثر وفاعلية. وكل ما نقترحه هو ان تمارس هذه العوامل فعلها لا على بضعة زعماء وكتلهم النيابية وانما على مئات الالوف من الناخبين اللبنانيين الذي تتعدى اعمارهم الـ ۱۸ سنة.

بأي مستوى من التطلّب والحرية والاستقلالية والحميّة الوطنية سوف يستقبل المواطنون اللبنانيون تأثير العوامل الاقليمية والخارجية؟ وفي اي موضع من قرارهم وخيارهم سوف يضعونها؟ هذه امور ليست بغافلة عن اي جمهور انتخابي في اي بلد آخر من بلدان المعمورة.

بناء عليه، نستطيع قياس نضج اللبنانيين كمواطنين وناخبين وبالتالي المستوى الذي بلغته الممارسة الديمقراطية والاستقلالية والحرية في لبنان.

Themes
History Politics
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Nation-state Lebanese Politics Sectarianism Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.